الشريف المرتضى

90

الديوان

كذلك ما يدّعونه من تأثيرات الكواكب في الخير والشرّ والنفع والضرّ « 1 » والفرق بين الأمرين ظاهر معلوم . هذا وللمرتضى مجالات في الفلسفة أخر أرجأنا البحث عنها والإسهاب فيها إلى فرصة أخرى ليست هذه المقدمة مما تستوجبها أو تستوعبها . بين المرتضى وأبى العلاء المعرى محاورة فلسفية - قصة تعصب أبى العلاء للمتنبى - تحقيق هاتين القصتين ذكر أبو منصور أحمد بن علي الطبرسي صاحب الاحتجاج قال فيه « 2 » : دخل أبو العلاء المعرى على السيد المرتضى - قدس اللّه روحه - فقال : أيها السيد ، ما قولك في الكل ؟ فقال السيد : ما قولك في الجزء ؟ فقال ما قولك في الشّعرى ؟ فقال : ما قولك في التدوير ؟ قال : ما قولك في عدم الانتهاء ؟ فقال : ما قولك في التحيّز والناعورة ؟ فقال : ما قولك في السّبع ؟ فقال : ما قولك في الزائد البرى « 3 » على السّبع ؟ فقال : ما قولك في الأربع ؟ فقال : ما قولك في الواحد والاثنين ؟ فقال : ما قولك في المؤثر ؟ فقال : ما قولك في المؤثّرات ؟ فقال : ما قولك في النّحسين ؟ فقال : ما قولك في السّعدين ؟ . فبهت أبو العلاء ؛ فقال السيد - قدس اللّه روحه - عند ذلك : ألا كلّ ملحد ملهد ، فقال أبو العلاء : من أين أخذته ؟ قال : من كتاب اللّه عزّ وجل « يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ، إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » ، فقام فخرج ، فقال السيد : قد غاب عنّا الرجل ، وبعد هذا لا يرانا .

--> ( 1 ) الأمالي « ج 2 ص 391 » . ( 2 ) الاحتجاج طبع إيران - دار الطباعة - « ص 259 - 260 » ( 3 ) كذا في الأصل ولعلها « المربى » أي الزائد ، راجع : هامش « ص 30 » من كتاب « أبو العلاء في بغداد » للمرحوم العلامة طه الراوي .