الشريف المرتضى
89
الديوان
رأيه في المنجمين يذهب المرتضى إلى تخريف المنجمين وتسخيفهم ، وإلى أنهم مشعوذون دجّالون ، وأن ما يقولون به من تأثيرات النجوم وسير الكواكب وأثر الطالع ونحس الأيّام ويمنها ، كلّ ذلك لا طائل تحته ولا حقيقة فيه ، وقد كان يجب لو كان قد صح القول بالنجوم وأحكامها ، أن تكون سلامة المنجمين أكثر ومصائبهم أقل ؛ لأنهم يتوقون المحن لعلمهم بها قبل كونها « 1 » . قال المرتضى : كان بعض الرؤساء ، بل الوزراء ممن كان فاضلا في الأدب والكتابة ومشغوفا بالنجوم ، عاملا عليها ، قال لي يوما - وقد جرى حديث يتعلق بأحكام النجوم ، ورأى من مخايلى التعجّب ممن يتشاغل بذلك ، ويفنى زمانه به - : أريد أن أسألك عن شئ في نفسي ، فقلت : سل عمّا بدالك ؛ قال : أريد أن تعرّفنى هل بلغ بك التكذيب بأحكام النجوم إلى ألّا تختار يوما لسفر ، ولبس ثوب جديد ، وتوجه في حاجة ؟ . فقلت : قد بلغت ذلك والحمد للّه وزيادة عليه ، وما في دارى تقويم ، ولا أنظر فيه وما رأيت إلّا خيرا - « 2 » - . ثم يقول المرتضى : فأمّا إصابتهم في الإخبار عن الكسوفات واقتران الكواكب وانفصالها ، فطريقه الحساب وتسيير الكواكب ، وله أصول صحيحة ، وقواعد سديدة ، وليس
--> ( 1 ) أمالي المرتضى « ج 2 ص 388 » . ( 2 ) الأمالي « ج 2 ص 387 » .