الشريف المرتضى

88

الديوان

وكل هذا زخرفة ومخرقة ، وتهاويل لا يتحصّل منها شئ « 1 » ثم هو ينكر ما يقوله أصحاب الطبائع في المنامات ويفنّد آراءهم « 2 » . ونحن لا نريد أن نعلق أو نبسط القول في هذه المقدمة الموجزة على ما يقوله في النفس إذ له ما يشير أو يصرح بوجود روح في الإنسان بها قوام الجسد « 3 » . كما أن له من القول في شعره ما يشعر ببقائها بعد تلاشى الجسد : ومن أين البقاء والجسم ترب * يتلاشى وإنّما الرّوح روح « 4 » ؟ إلّا أننا لم نقف له على قول يبين لنا كنه تلك الروح أو صفاتها ، والظاهر من كلامه المار أنها لم تكن جوهرا بسيطا مجرّدا تتعلق بالبدن في حياته ، وتفارقه عند مماته ، كما يقول الأكثرون ، أو يصوره الفلاسفة الأقدمون ، ولعلها مادة موجودة في البدن متى وجدت أسبغت عليه صفة الحياة ، فإن اختلّت أو فقدت ، اتّصف البدن بالممات ؛ أو هي على الأصح نسمة من أمر اللّه كما عبّر عنها القرآن الكريم - إن أريد بمعنى الروح ذلك - وعلى كلّ فليس في قول المرتضى ما يستفاد منه إنكار الروح أصلا ، ولكنّه ينكر ما يصوره الفلاسفة من أوصافها من الجوهرية والتجرد والبساطة . . . وما ينسبون إليها من أعمال ، وليس في قوله هذا ما يستفاد منه إنكار البعث كما قد توهم أو يتوهم البعض ، إذ لا ملازمة بين إنكارها وإنكاره . وعسى أن نوفق إلى بسط القول في ذلك في مجال آخر إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) أمالي المرتضى « ج 2 ص 395 » . ( 2 ) الأمالي « ج 2 ص 393 و 394 و 395 » . ( 3 ) الأمالي « ج 1 ص 12 » . ( 4 ) الديوان ، القسم الأول « ص 188 » .