الشريف المرتضى

86

الديوان

ثم نراه يفيض بعد ذلك في تفسير العادة وتعليلها واختلاف آثارها باختلاف المكان والزمان فليراجع « 1 » . رأيه في النفس وعدم تجرّدها يرى المرتضى ذات الإنسان واحدة ، لا نفس له مجردة عنه ومفارقة له . وبذلك يفارق كافة الفلاسفة الإسلاميين ومن سبقهم من القائلين بتجرد النفس عن الجسد ومفارقتها له بعد فنائه . ويسمى فلسفة القائلين بذلك هذيانا « 2 » تأمل في قوله : والذي تهذى به الفلاسفة من أن النفس جوهر بسيط وينسبون الأفعال إليها مما لا محصول له ، وبينا فساده في مواضع كثيرة من كتبنا ، ودللنا على أن الفاعل المميّز الحىّ الناطق ، هو الإنسان الذي هو هذا الشخص المشاهد ، دون جزء فيه ، أو جوهر بسيط يتعلق به ، وليس هذا موضع بيان ذلك والكلام فيه « 3 » . . .

--> ( 1 ) أمالي المرتضى « ج 2 ص 327 » و « ص 332 » منه أيضا . ( 2 ) أقول : تعرض أغلب الفلاسفة المتقدمين منهم والمتأخرين من المسلمين وغير المسلمين إلى ذكر النفس وصفاتها وأحوالها منهم أرسطو - من فلاسفة اليونان - له كتاب خاص بالنفس ، ولابن سينا ولابن رشد وللخاجة نصير الدين الطوسي لكل رسالة فيها وللأخير رسالة قيمة سماها « بقاء النفس بعد فناء الجسد » وقد وضع ملا صدرا من فلاسفة المسلمين الإلاهيين المتأخرين كتابا ضخما سماه أسفار النفس تعرض في بحوث خاصة منه لها ، ولكثير من فلاسفة اليونان والمسلمين وغيرهم بحوث مستفيضة فيها ، وقد عزمنا بعون اللّه على وضع رسالة كبيرة في ذلك تتضمن رأى المرتضى - رضى اللّه عنه - ورأى غيره فيها . ( 3 ) طيف الخيال « ص 39 » طبعة عيسى الحلبي - مصر سنة 1374 ه .