الشريف المرتضى

85

الديوان

فيزيائية : فأمّا ما جرّبناه فنتكلم على العلة المفرقة بين الزئبق والماء ، والذي يجب أن يعتمد في نقض الاستدلال من القائلين بذلك في الماء والسحّارة أن يقال لهم : ما أنكرتم أن يكون اللّه تعالى أجرى العادة بأن يفعل في الماء السكون والوقوف مع سد رأسها ، فلا ينزل من أسفلها ، وإذا فتحنا رأسها لم يفعل ذلك السكون فيجرى الماء منها من الثقوب . والعادة حسبما استقريناه من فلسفته نوعان ؛ نوع منها يكون ثابتا كأغلب النواميس الطبيعية والظواهر الكونية ، كقانون الجذب الأرضي والمغناطيسية القطبية والظواهر الفيزيائية ، كحرارة الشمس وآثارها ، وحجر المغناطيس وفعله . ومنها ما يكون نسبيا يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ، وهذه هي العادة المكتسبة أو المحلية غير المستقرة ، فانظر إلى قوله بعد تعليله نزول الماء من السحارة مباشرة : وليس ينبغي أن ينكر أصحابنا خاصة أن يكون هذا بالعادة ونحن كلنا نقول : إنّ انجذاب الحديد إلى حجر المغناطيس إنما هو بالعادة ، وإلّا فالمغناطيس وسائر الأحجار سواء ! وإنّ بالعادة وقع الشّبع عند تناول الخبز واللحم ، وارتفع عند غيرهما ، والجنس واحد ، وما تقول جماعتنا بالعادة أكثر من أن يحصى . ثم انظر إلى قوله : فإذا قيل لنا ، فما طريقه العادة يجوز فيه الاختلاف . قلنا لهم : نحن نجوّز ذلك ولا نمنع أن تختلف العادة فيه ، كما لا نمنع أن يستمر في كل بلد وعند كلّ أحد ، ولا يخرج هذا الحكم مع استمراره عن أن يكون مستندا إلى العادة « 1 » ثم يقول : وإذا أنكر الفلاسفة الملحدون تعليقنا ذلك بالعادة لجحدهم الصانع .

--> ( 1 ) أمالي المرتضى « ج 2 ص 326 - 327 » .