الشريف المرتضى

78

الديوان

كما أرى أيضا قول المحدث الاسترآبادي وغيره لا يخلو من المبالغة أيضا في حق الأخبارية . فالحق أن الأخبارية لم يقبلوا كافة الأحاديث على علّاتها دون تمحيص أو تحقيق ، بل الواقع أنهم يتحرون الصحيح الذي لا يتعارض مع الكتاب فيأخذون به ، فهم في ذلك مجتهدون في الأحاديث ، كما أن الأصولية مجتهدون في الأحكام بعد تمحيص الأحاديث أيضا ، والأخبارية في تمسكهم بالأحاديث يشبهون من بعض الوجوه الحنابلة من أهل السنة في هذا الباب ، وما ذلك إلّا لتحرجهم في الدين وطلبهم لرضا رب العالمين ، فلا مساغ للطعن عليهم أو الإزراء بهم ، وكيف يسوغ ذلك وأكثر علمائنا السابقين - رضى اللّه عنهم - منهم ؟ والكل في الحقيقة مجتهدون من حيث يدرون أو لا يدرون ويكاد يكون الخلاف لفظيا في أغلب الوجوه . فلهذه الأسباب المارة ، ولتجرد المرتضى رحمه اللّه في حرية رأيه واجتهاده ، وعدم تعلقه بالاستدلال بالأخبار الضعيفة ، وبالأخص أخبار الآحاد ، ولكثرة استدلاله بالأدلة العقلية المتفقة مع الكتاب والسنة المتواترة ، نسبه بعض المترجمين له - من غير الشيعة - إلى الاعتزال ، أو إلى الميل إليه كما ألمعنا إلى ذلك من قبل وعلى ما يقوله ابن حزم « أنه من كبار المعتزلة الدعاة وكان إماميا » « 1 » - وهذا القول الأخير على ما فيه من الخلط والخبط من كونه من كبار دعاة المعتزلة وهو إمامي المذهب

--> ( 1 ) راجع : « ص 24 » من مقدمة العلامة الدكتور مصطفى جواد نقلا عن « لسان الميزان » ، وما كتبه في ترجمة المرتضى نقلا عن تلخيص معجم الألقاب لابن الفوطي : الذي علق عليه - الدكتور في « ج 4 ص 82 » من نسخته الخطية الأولى وهي غير نسخته الثانية التي أعدها للطبع مع حواش في أكثر من ألف وخمسمائة صفحة .