الشريف المرتضى

73

الديوان

البغدادي ، ولا فيه ميل أو تظاهر في الاعتزال أو هو داعية إليه على ما يذهب إليه ابن الجوزي وابن حزم الظاهري . قال الصفدي في الوافي بالوفيات نقلا عن الخطيب البغدادي قال - يعنى الخطيب - : كتبت عنه - أي عن المرتضى - وكان رأسا في الاعتزال كثير الاطلاع والجدال . وقال ابن الجوزي في المنتظم « ج 8 ص 120 » كان إماميا فيه ميل للاعتزال . وقال ابن حزم في الملل والنحل على ما نقله عنه صاحب روضات الجنات « ص 387 » : « ومن قول الإمامية كلّها قديما وحديثا إن القرآن مبدّل ، زيد فيه ونقص » حاشا علي بن الحسين بن موسى ( يعنى الشريف المرتضى ) . وكان إماميا فيه تظاهر بالاعتزال ، ومع ذلك كان ينكر هذا القول وكفّر من قال به ، وكذلك صاحباه أبو يعلى الطوسي ، وأبو القاسم الرازي . أقول : وأكثر الشيعة الإمامية على القول بتمام القرآن بلا زيادة ولا نقصان وهو ما بين الدّفتين ، وهذا قول صادقهم . ويكفينا في الدلالة على خلاف الإمامية مع المعتزلة ، أن نذكر أن للمرتضى نفسه ولأستاذه الشيخ المفيد ، ولتلامذته كالشيخ الطوسي وغيره كتبا ومناظرات مع رؤساء المعتزلة وأكابرهم كواصل بن عطاء ، وإبراهيم بن سيّار النظّام ، والقاضي عبد الجبار ابن أحمد وغيرهم « 1 » .

--> ( 1 ) راجع كتاب أوائل المقالات في المذاهب المختارات للشيخ المفيد ، وكتاب الفصول المختارة للشريف المرتضى وهو تلخيص لكتاب أستاذه الشيخ المفيد المسمى « العيون والمحاسن » وهو من الكتب الممتعة حقا ، وكتاب الشافي - في الإمامة - للمرتضى في الرد على كتاب القاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي المسمى بالمغنى الكافي ، فهو كاف لإيراد شواهد الخلاف بين القوم .