الشريف المرتضى

63

الديوان

وإن يضق خلق من صاحب سئم * فلم تضق بي في ذي الأرض أقطار منها : ما سرّنى أنّنى أحوى الغنى وبدا * في كفّ جارى إعسار وإقتار منها : لا بارك اللّه في دار اللئام ولا * سالت به عند جدب العام أمطار والخير كلفة هذا الخلق كلّهم * والنّاس بالطبع والأخلاق أشرار وله غير ذلك قصائد ومقطوعات تجدها خلال الديوان . وهو مع زهده الشديد في الدنيا وتقشّفه فيها ، كان ذا مقام سياسي في الدولة خطير يفوق مقام أخيه الرضى بكثير ، وذلك بفضل ما أوتى من أصالة الرأي ووفارة العلم والمال ، مع عزّ العشيرة وكثرة الرجال وهذا ما سنتعرض لذكره بعد حين عند القول على منزلته الاجتماعية والسياسية في هذه المقدمة . شغفه بالعلم ، مدرسته العلمية ، نظرته الإنسانية خزانة كتبه الخاصة ، وولعه بجمع الكتب كان الشريف - رحمه اللّه - مشغوفا بالعلم منصرفا إليه بين دراسة وتدريس ، محبّا لتلامذته وملازميه ، حتى إنه كان يجرى عليهم الجرايات الشهرية ، وقد مرّ عليك ذكر ذلك . وقد اتخذ من داره الواسعة مدرسة عظيمة تضم بين جدرانها ثلة من طلاب الفقه والكلام والتفسير واللغة والشعر والعلوم الأخرى كعلم الفلك والحساب وغيره حتى سميت أو سماها دار العلم وأعد له مجلسا للمناظرات فيها . غير أن الذي هو جدير بالملاحظة والاعتبار ، أن مجلس الشريف أو مدرسته العلمية - بتعبير أصح - كانت جامعة إنسانية تلم شتات كثير من طلاب العلم