الشريف المرتضى
56
الديوان
وبعد هذا فالرواية إن لم تكن موضوعة ومفتعلة من أصلها ، فهي محرفة ، أو مبالغ فيها على أقرب الاحتمالات ، لما رأيت من اختلال أسانيدها ومتونها . وعلى فرض القول بصحتها ، فإن للشريف المرتضى مخرجا منها ومندوحة عنها ، بحملها على محامل التعديل ومخارج التأويل . أفلا يحتمل أن يكون الشريف قد رأى بثاقب رأيه وسديد اجتهاده ، أن ما ألقى عليه من ضريبة لحفر النهر ، إنّما هو من المصالح العامة التي يتحتم على الدولة القيام بها ، والإنفاق عليها ؟ . ولم يرد الشريف بدفعها عنه سوى دفع مظلمة أو إزالة ضرر ، وكلاهما يجب أن يدفعا ، كبيرين كانا أو صغيرين ، وقد يكون السكوت عنهما يجر إلى مغارم ، والرضا بهما يؤدى إلى مآثم ، والكلّ محظور في الشريعة ، والراضي بعمل قوم كالداخل معهم فيه . وقد ذكر صاحب روضات الجنات عن السيد نعمة اللّه الجزائري ما يفيد معنى ما ذكرناه وهذه صورته : « أقول : كأنّ الوزير فخر الملك لم يتحقق علوّ الهمة ، فلذا عاب الأمر على الشريف المرتضى - رضى اللّه عنه - وإنما كان عليه غضاضة في ذلك الكتاب ( يعنى الكتاب الذي بعثه المرتضى إلى الوزير يسأله تخفيف الضريبة وإسقاطها ) ، لو كان سائلا لها من أموال الوزير ، وما فعله الشريف عند التحقيق من علوّ الهمة ، وذلك أنه دفع عن ملكه بدعة لو لم يتداركها لبقيت على ملكه ، وربما وضعت من قدره لو بقيت عند أهل الأملاك وغيرهم ، كما أنه ورد في الحديث : المؤمن ينبغي له الحرص على حيازة ( لعلها حياطة ) ماله الحلال ، كي ينفقه في سبيل الطاعات .