الشريف المرتضى
54
الديوان
وقد أعطى المرتضى مع أخيه الرضى من أموالهما الخاصة لابن البرّاج الطائي عندما اعتقلهما في طريق الحج سنة 389 ه تسعة آلاف دينار فأطلقهما « 1 » ولا أدلّ على سماحته وبذله وكرمه ، من قصته المشهورة مع ذلك اليهودي الذي أفلس عندما أصاب الناس قحط شديد ، فاحتال لتحصيل قوت يحفظ نفسه ، فحضر يوما مجلس المرتضى فاستأذنه أن يقرأ عليه شيئا من علم النجوم « 2 » ، فأذن له وأمر له بجائزة تجرى عليه كلّ يوم ، فقرأ عليه برهة ثم أسلم على يده . وحكى ابن خلكان عن أبي زكريا الخطيب التبريزي ، أن أبا الحسن على ابن أحمد بن سلّك الفالى الأديب ، كانت له نسخة من كتاب الجمهرة لابن دريد في غاية الجودة ، فدعته الحاجة إلى بيعها ، فاشتراها الشريف المرتضى بستين دينارا ، وتصفحها فوجد بها أبياتا بخط بايعها أبى الحسن الفالى المذكور وهي : أنست بها عشرين حولا وبعتها * لقد طال وجدى بعدها وحنينى وما كان ظنّى أنني سأبيعها * ولو خلّدتنى في السّجون ديوني ولكن لضعف وافتقار وصبية * صغار عليهم تستهلّ شؤونى فقلت ولم أملك سوابق عبرة * مقالة مكوىّ الفؤاد حزين « وقد تخرج الحاجات يا أمّ مالك * كرائم من ربّ بهنّ ضنين » فرجع النسخة إليه وترك الدنانير « 3 » .
--> ( 1 ) الروضات : الصفحة السالفة . ( 2 ) يعنى علم رياضيات الفلك ، لا ما يذهب إليه المنجمون من التنبؤات والتخريفات ، فللمرتضى عليهم حملة شديدة في ذلك سنتعرض لها في هذه الترجمة . ( 3 ) راجع المنتظم لابن الجوزي « ج 8 ص 172 » فإنه ذكر الأبيات في ترجمة الفالى ولم يذكر قصة رد الكتاب . وكذا ، راجع معجم الأدباء لياقوت « ج 12 -