الشريف المرتضى

52

الديوان

وأجلسه معه في دسته ، وأقبل عليه يحدثه حتى فرغ من حكايته ومهماته ، ثم قام إليه وودعه وخرج فلم يكن ساعة حتى دخل عليه الحاجب واستأذن للشريف الرضى . ثم أورد القصة بفروق في المتن أيضا . فنحن نقف إزاء هذه الرواية المضطربة في متنها وسندها موقف الارتياب والاستغراب ، فبينما نجد ابن أبي الحديد يسندها لأبى حامد الأسفرايينى مع الوزير محمد بن خلف ، نجد رواية ابن مهنا صاحب العمدة مسندة إلى أبي إسحاق الصابى مع الوزير المهلبي مع فروق في المتن كما أسلفنا . فإذا علمنا أن الوزير المهلبي أبا أحمد الحسن بن محمد بن هارون - وزير معز الدولة البويهي - قد توفى سنة 352 ه وهاتيك السنة هي قبل مولد المرتضى بثلاث سنين حيث كان مولده - رحمه اللّه - سنة 355 ه ، هان علينا تفنيد الرواية بداهة . زيادة على ذلك أن الرواية الأولى تجعل الداخل الأول على الوزير هو الشريف الرضى بينما الرواية الثانية تجعله المرتضى . هذا ما يشير إما إلى اختلاق الرواية ووضعها من الأساس ، أو إلى تحريفها أو المبالغة فيها على أقرب الاحتمالات لما سنوضحه قريبا . فالمرتضى في سعة عن التوسل بهذه الوسائل الركيكة التي لا تناسب منزلته ومقامه لدى الوزير ولدى الخلفاء أنفسهم لرفع هذه الضريبة اليسيرة ، وذلك لما رزق من عزة في النفس وحظ وافر من الجاه زيادة على النعمة والثراء المصحوب بالبذل والسخاء الذي دلتنا عليه سيرته الحميدة وكرمه المعروف وبذله الفذ حتى ليم على كثرة الإنفاق والعطاء مرارا فقال في ذلك مجيبا لهم قصائد مذكورة في هذا الديوان نذكر منها على سبيل الشاهد قوله من قصيدة حسنة :