الشريف المرتضى

50

الديوان

« سماته الخلقية وصفاته الخلقيّة » كان الشريف - رحمه اللّه - ربع القامة نحيف الجسم أبيض اللون حسن الصورة . اشتهر بالبذل والسخاء والإغضاء عن الحسّاد والأعداء ، وقد منى بكثير من هؤلاء ، وديوانه طافح بالشكوى منهم والإيصاء بالتجاوز عنهم والكف عن مقارعتهم : تجاف عن الأعداء بقيا فربّما * كفيت فلم تجرح بناب ولا ظفر ولا تبر منهم كلّ عود تخافه * فإنّ الأعادى ينبتون مع الدّهر « 1 » إلّا أن أعداءه ومناوئيه وحاسدي نعمته وصموه بالبخل وقلة الإنفاق بهتانا وحسدا ؛ وكلّ ذي نعمة محسود ، وإنّا لم نجد فيما كتب عنه في التراجم من وسمه بهذه الصفة المنزه عنها ، إلّا ما نقله بعض المؤرخين بروايات متضاربة وأسانيد مضطربة ، ملخصها : أن أحد الوزراء - قيل هو محمد بن خلف - قد وزع ضريبة على الأملاك ببادوريا « 2 » وذلك لصرفها في حفر النهر المعروف بنهر عيسى فأصاب ملكا

--> ( 1 ) أورد هذين البيتين ياقوت في معجم الأدباء « ج 13 ص 257 » وفيه « بغيا » مصحفة عن « بقيا » ، كما أوردهما الخونساري في الروضات « ص 387 » وفيها « بنان » مصفحة عن « بناب » . ( 2 ) بادوريا : طسوج من كورة الإستان بالجانب الغربى من بغداد ، وهو اليوم محسوب من كورة نهر عيسى . قالوا : ما كان في شرقي الصراة فهو « بادوزيا » وما كان في غربيها فهو « قطربل » راجع مراصد الاطلاع لابن عبد الحق البغدادي طبعة الحلبي - مصر / 1954 ، ومعجم البلدان لياقوت الحموي « ج 2 ص 29 » وقد صحفت في « أدب المرتضى » للدكتور عبد الرزاق محيي الدين إلى « بادرويا » بتقديم الراء على الواو . راجع « ص 83 » منه طبعة المعارف ببغداد سنة / 1957 .