الشريف المرتضى

45

الديوان

وضع على رأسه الطيلسان وجرّ خلفه رمحا ، ( أراد : أجل من جمع بينهما ) ، وكان قوىّ المنّة شديد العصبة ، يتلاعب بالدّول ، ويتجرّأ على الأمور » « 1 » . ويستفاد من هذا القول أنّ الشريف أبا أحمد كان بطل حرب وسياسة ، فضلا عن كونه رجل علم وزعيم قوم . إلا أنّنا لم نقف له في التاريخ على أنه خاض حربا أو دخل معركة . فلهذه الملكات الحميدة ، والصفات المجيدة والهيبة الشديدة ، خشيه عضد الدولة البويهي ، ولأنه كان منحازا لابن عمه بختيار بن معزّ الدولة ، فحين قدم العراق قبض عليه في صفر « سنة 369 ه » « 2 » وحمله إلى قلعة بشيراز اعتقله فيها فلم يزل بها إلى أن مات عضد الدولة « سنة 373 ه » فأطلقه أبو الفوارس شرف الدولة بن عضد الدولة واستقدمه معه إلى بغداد فأكرمه وأعظمه وأعاد إليه نقابة الطالبيين - التي عزل عنها ووليها مرارا - وقلده قضاء القضاة « سنة 394 ه » زيادة إلى ولاية الحج والمظالم ونقابة الطالبيين ، وكان التقليد له بشيراز ، وكتب له عهد على جميع ذلك ولقّب بالطاهر الأوحد ذي المناقب ، فلم ينظر في قضاء القضاة لامتناع القادر باللّه من الإذن له بذلك « 3 » ويشير الشريف الرضى ابنه إلى قصة اعتقاله ويعلمه بموت عضد الدولة بالأبيات الشهيرة التي بعث بها إليه وهو في الاعتقال « 4 » ، ومنها :

--> ( 1 ) كذا في عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب « ص 192 » ط . النجف . ( 2 ) المنتظم لابن الجوزي « ج 7 ص 198 » . ( 3 ) المنتظم لابن الجوزي « ج 7 ص 226 و 227 » . ( 4 ) راجع ديوان الشريف الرضى ط بيروت « ص 206 » .