الشريف المرتضى
43
الديوان
بالشيخ المفيد بلا مدافع ، ولنا من كتابه « الشافي في الإمامة » أبلغ حجة على تعمقه في علم الكلام ، وأوضح دلالة على براعته في فن الحجاج والمناظرة في كل المذاهب « 1 » أما في الفقه والأصول ، ففي رسائله الوافرة ومسائله الجمة وكتبه النادرة خير مثال على ما نقول « 2 » وأما في الأدب واللغة والتفسير والتاريخ والتراجم ، فكتابه « الأمالي » المسمّى : « غرر الفوائد ودرر القلائد » أسطع برهان على سعة معرفته في هاتيك الفنون . وليست بنا حاجة إلى التدليل على شدة عارضته في الشعر وتفننه في أغراضه وتفهمه لمعانيه ومقاصده ، بعد تقديم ديوانه الضخم « هذا » الذي يضم بين دفّتيه قرابة أربعة عشر ألف بيت من الشعر ، فضلا عما جمعه ونظمه في أبواب خاصة ، وأغراض مفردة مثل مجموعته في الشيب والشباب المسماة « الشهاب » ، وما جمعه ونظمه في طيف الخيال وصفة البرق ، إلى غير ذلك . فالإسهاب في ترجمته محله غير هذه المقدمة ، لما تتسم به ظروف هذا العصر من ميسم السرعة وطابع الاختصار ، فالذي سنتعرض لذكره يكون مفتاحا لمصاريع واسعة ، أو رمزا إلى مباحث مترامية الأطراف تطل على آفاق رحبة من مزايا هذا العالم المتكلم ، والفقيه الأوحد ، والفيلسوف الإسلامي البارع ، والأديب الألمعى ، والشاعر المفلق . فللمتتبع مجال آخر ، وكم ترك الأوّل للآخر ! .
--> ( 1 ) قال ابن الجوزي في المنتظم عند ترجمته للشريف المرتضى : « إنه كان يناظر عنده في كل المذاهب » راجع ج 8 ص 120 منه . ( 2 ) سيأتي ذكر مصنفاته في أواخر هذه الترجمة .