الشريف المرتضى

35

الديوان

مقدمة محقق الديوان بسم اللّه ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، حسبي اللّه وكفى . قصة هذا الديوان قبل عشر سنوات ، وفي إحدى الليالي الحالمات ، طاف علىّ طائف في منامي لا زلت أتخيله ، شخصا ربع القامة ، نحيف الجسم أبيضه ، مشربا بسمرة خفيفة مستملحة ، ذا لحية كثّة وخط الشّيب أكثرها ، وعمامة سوداء حسن معتجرها ، وقلنسوة في اللون مثلها ، جلّلته الهيبة العلوّية ، ووسمته السمات الهاشمية ، فأضفت عليه حشمة ووقارا . أقبل علىّ ثم قعد إلى جنبي - وأراني في مكتبتي أترقب شيئا أو أتوقع أمرا - ناولني كتابا لفّ بمنديل - كأنه مهدى إلىّ - أخذته مبتهجا فرحا . ولشدّ ما يبهجنى ويسرّنى اقتناء الكتب ومطالعتها ، وبالأخص المخطوط منها ! لم تمض على صبيحة تلك الليلة الحالمة الممتعة بضع ساعات ، حتى وافانى أحد معارفى - وأنا في مكتبتي - وهو رجل عرف بمعاطاة الكتب النادرة والتحف النفيسة ، فناولني كتابا لفّ بمنديل - كما رأيته في رؤياي - وقال لي : خذ ضالّتك ، فتحته فإذا مكتوب ، على أول صفحة منه - في طغرائه - :