الشريف المرتضى

235

الديوان

ولو كنت أعجب من حادث * عجبت من الحادث الأقرب أتاني على عدواء الدّيار * لواذع من نبإ منصب « 1 » فإنّ نجيع فخار الملو * ك سيط هنالك بالأثلب « 2 » وإنّ أسامة ذا اللّبدتي * ن صرّع عن خدع الأذؤب « 3 » غلبتم بنقضكم عهده * ومن غلّب الغدر لم يغلب بأىّ يد قدتم غرّة * خزامة ذا المقرم المصعب ؟ « 4 » وكيف ظفرتم وبعد المنا * ل بينكم بسنا الكوكب ؟ وكيف علقتم على ما بكم * من العجز بالحوّل القلّب « 5 » وأين يمينكم والعهو * د تطايحن في نفنف سبسب « 6 » وأصبح ملككم بعده * بغير ذراع ولا منكب وما كنت أخشى على الأفعوا * ن مدى الدّهر من حمة العقرب « 7 » أمن بعد أن قادها نحوكم * نفورا محرّمة المركب وأولجها بين أبياتكم * وليس لها ثمّ من مرغب ودافع عنها لغير القوىّ * كلّ شديد القوى محرب « 8 » تجازونه بجزاء العدوّ * وتجزونه أسوة المذنب

--> ( 1 ) العدواء ( كأمراء ) : البعد ، والمنصب : المتعب . ( 2 ) النجيع : الدم ، وسيط خلط ، والأثلب ( بفتح اللام وكسرها ) : التراب والحجارة أو فتاتها ، وقد مرت ترجمة فخر الملك وكيفية قتله في هامش الصفحة 31 من هذا الديوان . ( 3 ) أسامة : من أسماء الأسد ، واللبدنان : مثى اللبدة ( بالكسر ) وهي الشعر المتراكب بين كتفي الأسد . ( 4 ) الغرة ( بالكسر ) : الغفلة ، والخزامة : حلقة من شعر تجعل في وترة أنف البعير يشد فيها الزمام ، والمقرم ( بفتح الراء ) : البعير الذي لا يحمل عليه ولا يذلل . ( 5 ) الحول : القلب : ذو التبصر والحيلة في الأمور ، ومنه قول الإمام علي عليه السلام : « قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ودونها حاجز من تقوى اللّه » . ( 6 ) النفنف : المهوى بين جبلين أو مهوى البئر ، والسبسب : القفر . ( 7 ) حمة العقرب : إبرتها . ( 8 ) المحرب : الشجاع الشديد في الحرب .