الشريف المرتضى

226

الديوان

ولى همم لمّا طمحن إلى العلا * طمحن كثيرات وقلّ صحابي فمن عذب أزواد النّزاهة مطعمى * ومن ماء أحواض العفاف شرابى فأىّ بلاد ما خرقت فجاجها * وفي أىّ أرض لم تدرّ سحابى ؟ وأىّ صديق لم تصبه مثوبتى * وأىّ عدوّ لم ينله عقابي ؟ أريد الغنى من غير ما جانب الغنى * فسهمى لا يصمى وسيفي ناب وفي راحتى أسعى ومن دون راحتى * ركوب شماسات المتون صعاب « 1 » وربّ أناس جارعى مرّ بغضتى * وأضلعهم ملأى « بخبّ ضباب » « 2 » بطيئين عنّى ناكصين عن الّتى * رقيت إليها من قلال هضاب ولمّا جروا يرجون سبقى إلى العلا * مضيت ولّما يلحقوا بترابى يريدون أن أشقى برجع خطابهم * ومن فيهم يستطيع رجع خطابي ؟ وودّوا - وأنّى ما يودّون - أنّهم * أصابوا معابا لي وأين معابى ؟ ومذ أخطأوا باب الصّواب ونكّبوا * عن الرّشد باتوا حاسدين صوابى وقد صفرت من كلّ مجد أكفّهم * ولم تخل من مجد حوته وطابى « 3 » ولمّا تناهبنا النّدى جئت راكبا * سنام النّدى في كلّ يوم نهاب وقد علموا أنّى على غير ريبة * تلطّ سجوفى ثمّ يغلق بابى « 4 » وإنّى وأدناس الزّمان كثيرة * مررت فلم تعلق بهنّ ثيابي وما كان جارى والقرى يستفزّه * مروعا وقد وافى بنبح كلابى ولا طارقى يرجو ثوابي عائدا * بعسر ولا يسر بغير ثواب فقل للعدى كونوا جميعا بنجوة * إذا ماج تيّارى وجنّ عبابى

--> ( 1 ) الشماسات : جمع قياسي للشماس وهو الجماح أراد ذوات الشماسات . ( 2 ) في الأصل « بعبء ضباب » والخب والضباب يستعار للأحقاد . ( 3 ) صفرت : خلت ، والوطاب جمع الوطب وهو في الأصل سقاء اللبن . ( 4 ) تلط : تسدل ، والسجوف : الستائر .