الشريف المرتضى
22
الديوان
وإنك لواجد في تصدير هذا الديوان دراسة مستفيضة ضافية لسيرة المرتضى ونسبه وأدبه وألقابه وكناه وشمائله وأوصافه ومناصبه ومراتبه ، وآثاره العلمية وآثاره الأدبية ، ودراسته ومشايخه وآرائه وفلسفته ومقالته ، ومكانته الاجتماعية ومكانته السياسية ، وغير ذلك . وكان ديوانه الشعرى الضخم مغفلا مهملا قليل الوجود أو نادره ؛ وكنّا نرى في شعره مقطعات في جماعة من كتب الأدب ، فتتشوّف أنفسنا إلى قراءة شعره جميعا مجموعا ، فلا تجد سبيلا إلى ذلك ، وكان الأستاذ الأديب المحامي الأريب السيد رشيد الصفار قد وقفنى قبل عدة سنين على أنه تجرّد لجمع نسخ من الديوان والمعارضة والمقابلة بينها ، وتحقيق نسخة منها تتميّز بالكمال النسبىّ والشرح اللغوي ، والإيضاح التاريخي ، والاستيضافات الضرورية من النسخ الأخرى وكتب الأدب التي اقتبست من شعر المرتضى ، فوجدت تجرّده حقيقا بالاستحسان والاستطراف ، ثم أطلعنى على مسعاه الأدبي في تهيئة الديوان على الصورة التي يراها القارئ الأديب ، فأحمدته واستجدته وأكبرته واستملحته ، فليس يقدر هذا المسعى الأدبي حق قدره إلّا من عانى طبع المخطوطات الأدبية العربية أول طبعتها ، وشرحها أول شرحها . والسيد المرتضى جزل الشعر ، فخم الألفاظ ، ثرّ اللغة وافرها ، فلذلك كثر في شعره التصحيف من النساخ ، واستبهم كثير منه على رادة الشعر ، وهذا هو الرجل الذي يصح أن يقال فيه : إن أقل فنونه الشعر ، فقد كان الشعر يفيض على جنانه ، فيطفح إلى لسانه ، سالكا طريق بيانه . والظاهر أنه كان قليل الاعتداد بشعره ، لما كان في سبيله من التصرّف في فنون العلم وضروب الثقافات العقلية ، حتى إنّه جعل الأدب في كتابه « درر القلائد