الشريف المرتضى
194
الديوان
والأرض بعد نضارة ما إن لها * إلّا الأديم المقشعرّ المجدب والنّاس إمّا واجم متخشّع * أو ذاهل خلع الحجى متسلّب « 1 » إن يمض مقتبل الشّباب فإنّه * نال الفضائل لم ينلها الأشيب ورع نبا عنه الرّجال وعفّة * لم يستطعها النّاسك المتجنّب قلنا وقد عالوه فوق سريره * يطفو على قلل الرّجال ويرسب ووراءه الشّمّ الكرام فناشج * يذرى مدامعه وآخر يندب : « 2 » من ذا لوى هذا الهمام إلى الرّدى * فأطاعه ؛ أم كيف قيد المصعب ؟ صبرا أمير المؤمنين فلم نزل * بالصّبر من آدابكم نتأدّب أنتم أمرتم بالسّلوّ عن الرّدى * وأريتم في الخطب أين المذهب وركبتم أثباج كلّ عظيمة * إذ قلّ ركّاب وعزّ المركب « 3 » ووردتم الغمرات في ظلّ القنا * والطّعن في حافاتها يتلهّب حوشيتم أن تنقصوا أنواركم * أو تبخسوا من حظّكم أو تنكبوا وإذا بقيتم سالمين من الأذى * فدعوا الأذى في غيركم يتقلّب شاطرت دهرك « واجدا عن واجد » * فغلبته والدّهر غيرك يغلب « 4 » ما ضرّنا وسيوفنا مشحوذة * مصقولة إن فلّ منها المضرب والشّمس أنت مقيمة في أفقها * وهدى لنا من كلّ شمس كوكب وإذا البحور بقين فينا منكم * مملوءة فدع المذانب تنضب « 5 »
--> ( 1 ) الواجم : الحزين الساكت ، والحجى : العقل . ( 2 ) الناشج : الباكي . ( 3 ) الأثباج : جمع الثبج ( بالتحريك ) وهو من الحيوان أعلى الظهر مما يلي الكتفين ( 4 ) الواجد : الغاضب ، ولعلها في الأصل « واحدا عن واحد » والواحد المتقدم في العلم أو البأس وغيره . « أومأ الشريف المرتضى إلى بقاء أبى جعفر عبد اللّه بن القادر باللّه وهو الذي استخلف بعد ذلك ، ولقب بالقائم بأمر اللّه . ( م . ج . ) . ( 5 ) المذانب : جمع المذنب وهو مسيل الماء في الحضيض ، وتنضب : تغور في الأرض وتجف .