الشريف المرتضى
183
الديوان
يحكّون أطراف القنا بنحورهم * كما حكّت الجذل القلاص الأجارب « 1 » أبيّون ما حلّوا الوهاد عن الرّبا * وما لهم إلّا الذّرا والغوارب « 2 » وكم منهم في غمرة الحرب سالب * وكم فيهم في حومة الجدب واهب وإني لأرجو أن أعيش إلى الّتى * تحدّثنا عنها الظّنون الصّوائب فتقضى ديون قد مطلن وتنجلى * دياجر عن أبصارنا وغياهب « 3 » وتجرى مياه كنّ بالأمس نضّبا * وتهمى كما شئنا علينا السحائب « 4 » وتدرك ثارات وتقضى لبانة * وتنجح آمال وتؤتى مآرب « 5 » * * * وقال في الغزل : أتنسين يا لمياء شملك جامعا * وإذ أنا في صبغ الدّجى منك أقرب ؟ « 6 » وقد لفّنا ضيق العناق وبيننا * عتاب كعرف المسك أو هو أطيب « 7 » وإذ علّنى من ريقه ثم علّنى * على ظمأ مستعذب الرّيق أشنب « 8 » كأنّ عليه آخر اللّيل قهوة * معتقة « ناجودها » يتصوّب « 9 » أحبّك يا لمياء من غير ريبة * ولا خير فيما جاءه المتريّب ويطر بنى إن عنّ ذكرك مرّة * ولست لشئ غير ذكراك أطرب « 10 »
--> ( 1 ) الجذل : ( بكسر الجيم ) : عود ينصب للجربى لتحتك به ، والقلاص جمع القلوص وهي الناقة والأجارب جمع الأجرب « إذا كان اسما لا وصفا والقلائص مؤنثة فالخطأ في الأجارب من وجهين ( م . ج . ) » ( 2 ) الغوارب : جمع الغارب وهو الكاهل وهو أعلى الظهر مما يلي العنق كالثبج . ( 3 ) الدياجر كالغياهب وهي الظلمات مفردها ديجور . ( 4 ) نضبا : جمع ناضب ، اسم فاعل من نضب الماء إذا غاض . ( 5 ) اللبانة : الحاجة يريد الإنسان قضاءها ، والمآرب : جمع المأربة وهي الحاجة . ( 6 ) اللمياء : الجارية تعلو شفتها سمرة مستحسنة ولمياء هنا علم . ( 7 ) العرف ( بالفتح ) : الرائحة وفي الأصل ( العرق ) بالقاف مصحفة . ( 8 ) علني : سقاني ، والأشنب من الشنب وهو برودة الريق وطيبه . ( 9 ) القهوة : الخمرة ، والناجود : وعاء للخمر يوضع بين الشرب فيغترفون منه ، وفي الأصل « ناحورها » بالراء ، مصحفة : ( 10 ) عن : عرض .