الشريف المرتضى

155

الديوان

ولا يصبرنّك هذا الزّمان * وأنت المطا والأنام الصّلا « 1 » وقال يرثى صديقا له : ناد امرءا غيّب خلف النّقا * فكم فتى ناديته ما وعى « 2 » ، وقل لمن ليس يرى قائلا * بأىّ عهد دبّ فيك البلى ؟ وكيف دلّيت إلى حفرة * يمحوك محو الطّرس فيها الثرى « 3 » كذى ضني ملقى وليت الذي * سيط به جسمك كان الضّنى « 4 » أرّقنى فقدك من راحل * واستلّ من عينىّ طعم الكرى « 5 » وبنت لا عن ملل من يدي * وغبت عن عينىّ لا عن قلى « 6 » فكيف ولّيت وخلّفتنى * أكرع من بعدك كأس الأسى ؟ كأنّنى سار على قفرة * مسلوبة أعلامها والصّوى « 7 » أو منفض من كلّ أزواده * يحرقه القيظ بنار الصّدى « 8 » وصاحب لي كنت صبّا به * أخشى عليه من مرور الصّبا « 9 » تمّ ولما لم يجد منتهى * غافصنى فيه طروق الرّدى « 10 » خولسته محتظرا رابعا * كالنّجم ولّى أو كغصن ذوى « 11 »

--> ( 1 ) في ( ه ) ولا يصونك وفي ( س ) ولا يصبونك والصحيح ما أثبتناه ، وصبره حبسه ومنه « صبره عن حاجته » أي حبسه عنها ؛ والمطا : ( بالفتح ) الظهر ، والصلا ( بالفتح ) ما انحدر من الوركين مما يلي الذنب . ( 2 ) النقا ( بالفتح ) كثيب الرمل . ( 3 ) في الأصل : [ وليت ] بالواو بدل [ دليت ] ، والطرس ( بالكسر ) الصحيفة ، وقيل التي محيت ثم كتبت . ( 4 ) الضنى : المرض ، وسيط : خلط . ( 5 ) الكرى : النوم . ( 6 ) القلى : البغض . ( 7 ) الصوى : جمع الصوة وهي الحجارة تكون في المفازة يهتدى بها الساري ، والأعلام مثلها . ( 8 ) المنفض ( على الفاعل ) : الذي ذهب زاده وفي الأصل [ منقص ] مصحفة ، والقيظ : الحر ، والصدى الظمأ . ( 9 ) ورد في الأصل [ ضنا ] بالضاد بدل صبا ، والضن هو البخل أخبر به وإن كان مصدرا على وجه المبالغة نحو قوله تعالى « أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً » على أننا نسترجع ما أنبتناه ، والصبا ( بالفتح ) . ريح تهب من مطلع الشمس . ( 10 ) غافصه : أخذه على غرة ، والطروق الإتيان ليلا . ( 11 ) المحتظر : الجالس في الحظيرة وهي تعمل للإبل من شجر لتقيها البرد ، وفي الأصل محتضرا بالضاد خطأ ، والرابع : المتربع ، والداخل في الربيع ، وذوى : ذبل .