الشريف المرتضى
12
الديوان
هذا ما ذكره أبو شجاع في ذيل تاريخ مسكويه ، والشريف المذكور أبو أحمد هو والد الشريفين المرتضى والرضى كما لا يخفى ، وكانت لهذا الشريف مساع مشكورة في الإصلاح بين رجال الدولة في ذلك العصر ، والأمثلة على ذلك غير قليلة في كتب التاريخ خصوصا في التاريخ المسمى بتجارب الأمم لمسكويه ، فلما شجر الخلاف بين أبى القاسم علي بن أحمد وبين السلطان بهاء الدولة وترددت الرسائل بينهما في العودة إلى الوزارة كان السفير بينهما الشريف أبو أحمد الموسوي . جاء في التاريخ المذكور نقلا عن الأستاذ أبى نصر « جاءني في أثناء ذلك الشريف أبو أحمد الموسوي وكان يتهمنى بالميل إلى الشريف أبى الحسن محمد بن عمر ويستوحش منّى لأجله فقال : بلغني أنك تصعد الليلة إلى بغداد ، وما كنت أوثر البعد عن سلطانك ، ولو وقفت وتركتني أتوصف ما بينك وبين الوزير الوارد وأتوثق بكل واحد من صاحبه لكان أولى ، فقلت : قد كنت على العزم الذي بلغ الشريف وإذ قد رأى الصواب لي في المقام أقمت يومين ، أو ثلاثة ، معولا على تفضّله فيما يقرره ، وأردت بهذا القول كتمان حقيقة أمرى إشفاقا من أن يعرف الوزير خبري ، فراسله بهاء الدولة فيما يعرفني به وانصرف الشريف أبو أحمد ولم تقلّنى الأرض حتى مضيت إلى المضرب ودّعت بهاء الدولة فبكيت وبكى ببكائى وقال : لا تشغل قلبك فإنّى لك على أجمل نيّة ، وما أنفذتك إلّا إلى مملكتي ، وأين كنت فإنك على بال من مراعاتى وملاحظتى » « 1 » . ويلي ذلك تفصيل هذه القضية ، وجاء في آخرها ، أن الأمر فسد بينهم بعد ذلك ، وعوّل بهاء الدولة على اعتقال وزيره ، فذكّره الشريف أبو أحمد العهد الذي استقر مع مهذب الدولة فعند ذلك فسح في عوده مع الشريف أبى أحمد إلى بغداد .
--> ( 1 ) ذيل التجارب « حوادث سنة 385 » .