الشريف المرتضى

116

الديوان

وأعقب المرتضى من ابنه أبى جعفر محمد [ الذي ] من ولده أبو القاسم النسابة [ وهو ] علي بن الحسن الرضى بن محمد بن علي بن « أبى جعفر محمد بن علي المرتضى » . فمن أين جاءنا المؤلف بهذه الكنية لهذا الابن ؟ وأغلب الظن أنّها جاءته مما ورد في الديوان من قوله : وقال يرثى والدة الشريف « أبى محمد فتاه » كما ألمع إلى ذلك مؤلف كتاب أدب المرتضى « ص 72 » من كتابه بقوله : ورثاؤه المتعدد لزوجته أم فتاه « أبى محمد » . . الخ . . وأنت ترى أن الفتى إذا أضيفت لا تطلق على الابن الصلبى مطلقا ، فلا يقال لابن فلان أو ولده فتاه ، بل يقال ابنه أو ولده ، وقد جاء ذلك بصريح القرآن وفقه اللغة . قال الثعالبي في فقه اللغة : ولد كل بشر ابن وابنة ، ولا يخفى عليك ما جاء في القرآن الكريم من قوله تعالى : « وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ » ، « فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ » ، « امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها » ، « وَقالَ لِفِتْيانِهِ » . . . « وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ » . . . فليس المقصود بفتاه أنه كان ابنا لموسى عليه السلام ولم يكن يوسف ابنا لامرأة العزيز على التحقيق - كما لم يكن فتيانه أبناءه ، ولا المراد بفتياتكم بناتكم قطعا بدليل قوله سبحانه : « فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ » فالمراد من كل ذلك المملوك أو الخادم كما عليه إجماع المفسرين . فلا يمكننا والحالة هذه أن نستنتج من قوله في الديوان : يرثى والدة الشريف أبى محمد فتاه - لا أنها زوجته هي المرثية ، ولا أن أبا محمد هو ابنها - ولعل لفظة « فتاه » جاءت مصحفة عن « فتاة » منصوبة على الحالية لا البدلية فكأنه يريد أن يقول وقد ماتت فتاة لم تبلغ من العمر أشدّها والذي يرجح لدينا هذا الرأي قول المرتضى نفسه في القصيدة المشار إليها التي يرثى بها والدة الشريف أبى محمد :