الشريف المرتضى

100

الديوان

فأحلفت طائفة من القوم ، فظن الخليفة أن التحالف لنية مدخولة في حقه ، فبعث من دار الخليفة من منع الباقين بأن يحلفوا ، وأنكر على المرتضى والزينبي وقاضى القضاة حضورهم بلا إذن ، واستدعوا إلى دار الخلافة ، وسرّح الطيّار ، وأظهر عزم الخليفة على الركوب ، وتأدّى ذلك إلى مشرف الدولة وانزعج منه ولم يعرف السبب فيه ، فبحث عن ذلك ، إذ أنه اتصل بالخليفة هذا التحالف عليه ، فترددت الرسائل باستحالة ذلك ، وانتهى الأمر إلى أن حلف مشرف الدولة على الطاعة والمخالصة للخليفة . . . « 1 » وقد لا يقف الأمر عند هذا الحد من الارتياب والشك الذي يمحوه استكشاف الحال بالاستجواب أو العتاب ، بل قد يصل إلى أكثر من ذلك من الإضرار بالأنفس والأموال ! أمّا ما كان يصيب المرتضى من فتن العامة وأمر الطغام ، فشىء ليس بالأمر اليسير استقصاؤه ، فيحدثنا التاريخ عن استفحال أمر العيّارين وكبسهم لدور الناس نهارا ، وفي الليل بالمشاعل والموكبيّات ، وكانوا يدخلون على الرجل فيطالبونه بذخائره ويستخرجونها منه بالضرب كما يفعل المصادرون ولا يجد المستغيث مغيثا مع القتل والنهب حتى أحرقت « دار المرتضى » على الصراة وقلع هو باقيها وانتقل إلى درب جميل « 2 » . كما نجد قبل ذلك في حوادث « سنة 422 » أن دار المرتضى تنقب فيخرج منها مرتاعا منزعجا ، حتى جاء جيرانه من الأتراك فدافعوا عنه وعن حرمه وأحرقت إحدى

--> ( 1 ) المنتظم : « ج 8 حوادث سنة 415 » . ( 2 ) المنتظم « ج 8 ص 22 » .