الشيخ المفلح الصميري البحراني

25

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

وإذا انتزع العين مع بقائها ، هل يرد عليه ما زاد بفعله ، سواء كان أثرا كتعليم الصنعة أو عينا كالصبغ ؟ قولان : أحدهما ، لا يرد عليه شيئا ؛ لأنه وضعه في ملك غيره بغير إذنه ، ولا يمكن انفصاله ، فلا شيء له ، سواء كان أثرا أو عينا . وقيل : يكون شريكا بنسبة الزيادة ، سواء كانت عينا أو أثرا ؛ لأنه لم يتبرع « 37 » بها ، ولم يخرج عن ملكه بإضافتها إلى ملك الغير ، والمنع من التصرف لا يرفع الملك عن مستحقه . اما لو كانت الزيادة لا بفعله كالسمن فإنه لا يكون شريكا بشيء قطعا . وهذا هو المعتمد . * ( قال رحمه اللَّه : ولو اختلفا فيه ، فالقول قول المبتاع مع يمينه ، على تردد . ) * * أقول : إذا شاهد المشتري المبيع ، ثمَّ اشتراه بعد مدة يمكن فيها تغيره عن الصفات التي شاهده عليها ، ثمَّ اختلفا في تغير الصفات ، احتمل أن يكون القول قول البائع ؛ لأصالة بقاء الصفات المعلومة بينهما . واحتمل أن يكون القول قول المشتري ، لوجوب تسليم المبيع على تلك الصفات المعهودة ، ولم يثبت ، فيكون القول قوله ؛ لأصالة عدم وصول حقه اليه . * ( قال رحمه اللَّه : وهل يصح شراؤه من غير اختبار ولا وصف على أن الأصل الصحة ؟ فيه تردد ، والأولى الجواز . ) * * أقول : قال الشيخان : كل شيء من المطعوم والمشروب يمكن للإنسان اختباره من غير إفساد له ، كالأدهان الطيبة المستخبرة بالشم ، وصنوف الطيب ، والحلاوات ، والحموضات ، فإنه لا يجوز بيعه بغير اختبار « 38 » ، وبه قال أبو الصلاح والقاضي وابن حمزة وسلَّار ؛ لان الاختبار شرط في صحة البيع مع إمكانه ، وهذا

--> « 37 » - في بعض النسخ : ينزع . « 38 » - في « ي 1 » و « م » : إلا بعد اختباره .