الشيخ المفلح الصميري البحراني

23

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

الصحة ، ولعدم إسقاطه « 35 » لحق المجني عليه ، فلا مانع منه . وإذا باعه كان مراعى ، فإن قتل أو استرق بطل البيع ، وإن عفى الولي أو صالح على مال التزمه « 36 » المالك لزم البيع . الموضع الثاني : في جواز عتق العبد الجاني ، وقد اختلف الفقهاء في ذلك قال الشيخ في المبسوط : الذي يقتضيه مذهبنا أن الجنابة إن كانت عمدا نفذ العتق ؛ لأن حق المجني عليه من القود لا يبطل بصيرورته حرا ، وإن كانت خطأ لم ينقض ؛ لأنها تعلقت برقبته ، والعتق يمنع الاسترقاق . وقال في النهاية بجواز عتقه إذا كانت خطأ ، ويلزم المعتق الدية ؛ لأنه عاقلة العبد . وابن إدريس قوّى مذهب المبسوط . وقال العلامة في المختلف : المعتمد أن يقول : إن كانت عمدا لم يصح عتقه إلا أن يجيز أولياء المقتول ، وإن كانت خطأ وكان موسرا جاز ، وإلا فلا . وفي القواعد أجاز العتق إن كانت خطأ بشرطين : إما دفع الدية قبل العتق ، أو يضمنها ويرضى الولي بالضمان لا بدونهما . وهو يدل على عدم جواز عتقه في العمد والخطأ معا ؛ لأن مع حصول أحد الشرطين لا كلام في صحة العتق ؛ لزوال تعلق الجناية برقبة العبد ، أما مع أداء المال فظاهر . وأما مع الضمان فلأن الضمان مع رضي الولي ناقل للأرش من رقبة العبد إلى ذمة المولى ، فلا كلام في جواز العتق بعد أحد هذين الشرطين . وهذا هو المعتمد . أما عدم جوازه في العمد ؛ لأنه يؤدي إلى إسقاط حق المجني عليه ؛ لأنه مخيّر بين قتله وبيعه واسترقاقه ، والعتق يمنع من البيع والاسترقاق ، وكل تصرف يمنع حق الغير فهو باطل .

--> « 35 » - هامش « ر 2 » : استحقاقه . « 36 » - في « ن » و « ر 1 » : ألزمه .