الشيخ المفلح الصميري البحراني
151
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
* أقول : هنا مسألتان : الأولى : في تصرف الراهن في الرهن ، ولا شك في المنع منه بغير اذن المرتهن إذا كان التصرف ناقلا للملك كالبيع والهبة ، أو ينقص به المال كالوطء المفضي إلى الاحبال الموجب لنقص المالية ، وأما ما ليس كذلك كتأبير النخل ، وختان العبد ومداواته ، ورم المستهدم من الدار ، وزرع الأرض ، وحلب الدابة وما شاكل ذلك فلا يمنع منه . إذا عرفت هذا فان عقوده الناقلة كالبيع والهبة تصح مع إجازة المرتهن ، وهل عتقه يصح مع الإجازة ؟ تردد المصنف في ذلك من أن العتق لا يقع موقوفا ولا يقبل التعليق فيقع باطلا ، لاشتراط التنجيز فيه ، ومن أن العتق مبني على التغليب ، ولهذا يسري في ملك غيره ، فيقع صحيحا ويكون مراعى ، والإجازة كاشفة ، فإن أجاز المرتهن تبينا وقوع العتق من حينه ، وان رد تبينا بطلانه من رأس ، وهذا هو المعتمد ، وهو مذهب الشيخ في النهاية والمصنف والعلامة ، والمنع قول الشيخ في المبسوط . فرع : لو انتفت الإجارة والرد ثمَّ افتك الرهن لزمت العقود ، لعدم وقوعها باطلة ، وهي لازمة من جهة الراهن ، وقد زال المانع فتلزم . الثانية : في تصرف المرتهن ، وهو ممنوع من جميع التصرفات مطلقا بغير إذن إلا مع افتقار الرهن إلى التصرف فيه ، وحصول الضرر عليه مع عدم التصرف ، فهذا النوع من التصرف جائز بغير اذن المالك ، وهل يقف عتقه على إجازة المالك ؟ تردد المصنف في ذلك ، من حصول الإجازة من المالك وهي تقتضي صحة العتق « 11 » ، ومن أن العتق لا يكون إلا في ملك « 12 » ، والمرتهن غير
--> « 11 » - في « ر 2 » : العقد . « 12 » - الوسائل ، كتاب العتق ، باب 5 من أبواب العتق .