الشيخ المفلح الصميري البحراني

13

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

- وهو البائع العاقل المختار ، وكل من كان فيه هذه الصفات كان أهلا للبيع - في محله ، وهي العين التي يصح تملكها وينتفع بها قابلة للنقل من مالك إلى غيره . والمانع عدم ملك البائع للعين ، وهو لا يصلح للمانعية ؛ لأنه لو أذن له في البيع قبل العقد جاز قطعا : فكذلك مع الإجازة بعد العقد ؛ إذ لا فرق بينهما . ولما رواه عروة البارقي : « أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أعطاه دينارا ليشتري به شاة فاشترى شاتين ، ثمَّ باع إحداهما في الطريق ، قال : فأتيت النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فأخبرته بالشاة والدينار ، فقال : بارك اللَّه لك في صفقة يمينك » « 17 » . وجه الاستدلال أنه باع الشاة الثانية من غير إذن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، ثمَّ أجازه النبي صلى اللَّه عليه وآله ، فلو كان البيع باطلا لما أجازه النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم . وقال في المبسوط والخلاف : يقع باطلا . واختاره : ابن إدريس وفخر الدين ؛ للنهي عن التصرف في مال الغير « 18 » ، والبيع تصرف . ولقوله عليه السلام لحكيم بن خزام : « لا تبع ما ليس عندك » « 19 » ، والمعتمد الأول ؛ لأن النهي عن التصرف في مال الغير إنما هو مع عدم الإذن ، والإجازة إذن . الأول : على القول بصحة البيع مع الإجازة ، هل ينتقل إلى المشتري من حين العقد ، أو من حين الإجازة ؟ يحتمل الأول ؛ لأن سبب الانتقال هو العقد المرضي به ، وقد علمنا بالإجازة حصول الرضى ، فتكون الإجازة كاشفة عن حصول الملك من حين العقد ، كالإذن

--> « 17 » - المستدرك ، كتاب التجارة باب 18 من أبواب عقد البيع وشروطه ، حديث 1 . « 18 » - الوسائل ، كتاب الصلاة ، باب 3 من أبواب مكان المصلي ، حديث 1 و 3 . « 19 » - سنن الترمذي : ج 3 ، كتاب البيوع ، باب كراهية بيع ما ليس عندك ، حديث 1232 .