الشيخ المفلح الصميري البحراني

8

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

وغير ذلك يجوز أخذ الأجرة عليه ، إلا ما نص الشارع على تحريمه كالدفن « 8 » هذا آخر كلامه رحمه اللَّه . جعل الضابط في تحريم الأجرة على الأفعال الواجبة على الكفاية هو فعل مشروط بالنية ، وما ليس مشروطا بها لا تحرم الأجرة عليه ، قال : إلا ما نص الشارع على تحريمه كالدفن ، وقد ذكر في هذه المسألة أن جميع الصنائع واجبة ، وأن كل ما ينتظم به أمور النوع « 9 » واجب على الكفاية مع عدم تحريم الأجرة على هذه الأشياء ، فأراد أن يجعل ضابطا لما يحرم الأجرة عليه منها . وفي هذا الضابط نظر ؛ لأن الضابط إنما يكون في الغالب للأشياء المتفرقة التي يعتبر حصرها ، دون ما لا يعتبر حصره ، والمشروط بالنية من الأفعال الواجبة على الكفاية التي يحرم أخذ الأجرة عليها فعلان لم يحضرني الآن غيرهما ، وهما : تغسيل الموتى والصلاة عليهم . أما غير المشروط بالنية مع اشتهار تحريم أخذ الأجرة عليه فهو كثير متعدد ربما يعسر حصره ، وذلك مثل توجيه الميت حال الاحتضار ، وحمله ، وتكفينه ، ودفنه ، وحضر القبر ، وتعليم الواجب من الفقه ، والواجب من القرآن ، والدلالة على المعارف الإلهية بطريق التنبيه ، والقضاء ، وتعليم صيغ العقود ، وإلقائها على المتعاقدين حالة إيقاع العقد ، وغير ذلك مما فيه الخلاف بين العلماء . فان قيل : إن هذه الأفعال منصوص على تحريم الأجرة عليها ، وهو قد استثنى ذلك . قلنا : الأفعال كلها يجب أن تكون منصوصة أو متفرعة على المنصوص ، وهذه وإن كانت منصوصة فهي كثيرة متفرقة ، وهي أولى بالضابط من غير الكثير

--> « 8 » - إيضاح الفوائد 2 : 264 . « 9 » - في « ن » و « ي » : ( الشرع ) ، وما في المتن موافق للإيضاح المطبوع .