الشريف المرتضى
479
الذريعة إلى أصول الشريعة
والخبر لا يخلو من صدق أو كذب ، ولا واسطة بين الأمرين ، لأنّ للخبر تعليقا بالمخبر عنه ، فلا يخلو المخبر عنه من أن يكون على ما تناوله الخبر ، فيكون صدقا ، أو « 1 » ليس على ما تناوله الخبر ، فيكون كذبا . وإذا لم يكن بين النّفي والإثبات واسطة في مخبر الخبر ، فلا واسطة في الخبر بين الصّدق والكذب . وقول الجاحظ : « إنّه لا يكون كاذبا إلاّ من « 2 » علم كونه كذلك » باطل ، لأنّ العقلاء يصفون « 3 » كلّ مخبر علموا أنّ مخبر خبره ليس على ما تناوله « 4 » خبره بأنّه كاذب وإن لم يعلموا أنّه عالم بذلك « 5 » ، ولو كان العلم شرطا ، لوجبت « 6 » مراعاته كما وجب مراعاة متناول الخبر . والمسلمون يصفون اليهود والنّصارى بالكذب على اللّه ، وإن كان أكثرهم لا يعلم أنّه كاذب ، بل يعتقد أنّه صادق . ولو كان الأمر « 7 » على ما ادعاه الجاحظ ، لوجب أن يكون قول أحدنا لغيره « 8 » : « إنّه كاذب ولا يعلم بأنّه عالم بكذبه « 9 » » مناقضة ، وممّا لا يمكن أن يكون حقّا ، ومعلوم خلاف
--> ( 1 ) - ب : و . ( 2 ) - ج : مع . ( 3 ) - ب : يضيفون . ( 4 ) - ب : يتناوله . ( 5 ) - ج : كذلك . ( 6 ) - ب : لوجب . ( 7 ) - ج : الأمر ، بالمد . ( 8 ) - ج : بغير . ( 9 ) - ب : + لكان .