الشريف المرتضى
819
الذريعة إلى أصول الشريعة
ووجود النّفار . طريقة أخرى : وقد استدلّ - أيضا - على ذلك بأنّ كلّ شيء يمكن الانتفاع به من وجهين فخلقه تعالى لينتفع به من أحد الوجهين يقتضى كونه عبثا من حيث خلقه على الوجه الآخر ، وجرى خلقه له على الوجهين وهو « 1 » لا يريد أن ينتفع به منهما مجرى خلقه لشيئين يصح الانتفاع بهما وغرضه الانتفاع « 2 » بأحدهما في أنّ خلقه للآخر عبث . وليس يجري ذلك مجرى ما لم يخلقه ، ممّا كان يصحّ أن يخلقه فينتفع « 3 » به ، لأنّ ما لم يخلق معدوم ، والعبث من صفات الموجود . وليس القديم تعالى ممّن يصل بفعل « 4 » إلى آخر ، أو بوجه « 5 » إلى وجه ، كأحدنا الّذي يصحّ أن يفعل فعلين ، والغرض في أحدهما ، لأنّه « 6 » - جلّ وعزّ - يتعالى عن « 7 » ذلك . وقد علمنا أنّ كون الجسم ذا طعم وذا رائحة وذا ألوان في كونه دلالة على إثبات الصّانع يجري مجرى أفعال متغايرة « 8 »
--> ( 1 ) - ج : - هو . ( 2 ) - ج : الإيقاع . ( 3 ) - ب : فيستنفع . ( 4 ) - ب : يفعل الفعل . ( 5 ) - ب : يوجه . ( 6 ) - ب : إحداهما انه . ( 7 ) - ج : من . ( 8 ) - ج : متغيرة .