الشريف المرتضى

811

الذريعة إلى أصول الشريعة

النّعمة لا بدّ من وجوبه ، وكذلك لا بدّ من أن يكون في العقل أصل « 1 » لإباحة « 2 » ما له صفة مخصوصة من الأفعال ، ولا شيء يمكن ذكره في ذلك إلاّ ما أشرنا إليه من المنفعة الخالصة « 3 » . ولم يبق إلاّ أن يقولوا : دلّوا على أنّه لا مضرّة فيما ذكرتم من الفعل ، ففيه الخلاف . قلنا : المضرّة على ضربين : عاجلة وآجلة ، فالعاجلة يعلم فقدها لفقد طرق العلم بها أو الظّنّ لها ، وللعلم أدلّة وطرق ، وللظّنّ - أيضا - « 4 » أمارات وطرق ، فإذا فقد كلّ وجوه العلم و « 5 » الظّنّ ، قطع على انتفاء المضرّة العاجلة . ولولا « 6 » صحّة هذه الطّريقة لم يعلم انتفاء المضرّة عن تصرّفنا وتجاراتنا وكثير من أفعالنا . وتجويز المضرّة في الفعل من غير أمارة عليه يلحق بظنّ أصحاب السّوداء . وأمّا المضرّة الآجلة ؛ فهي العقاب ، وإنّما يعلم انتفاء ذلك لفقد السّمع الّذي يجب أن يرد به لو كان ثابتا ، لأنّ اللّه تعالى لا بدّ أن يعلمنا ما علينا من المضارّ الآجلة الّتي هي العقاب

--> ( 1 ) - ج : أصلا . ( 2 ) - ب : الإباحة . ( 3 ) - ج : الخالية . ( 4 ) - ب : - أيضا . ( 5 ) - ب وج : أو . ( 6 ) - ج : - لا .