الشريف المرتضى
695
الذريعة إلى أصول الشريعة
وتحصيل هذا السّؤال أنّه إذا أجزتم التعبّد بالقياس وهو ممكن لوجود « 1 » الأمارة ، فجوّزوه مع فقد الإمكان . وربما ألزمونا قياسا على العبادة بالقياس ، وهي تابعة للمصالح ، الإخبار بما يكون في المستقبل بالقياس ، ويقولون « 2 » : كما أنّ الخبر لا يحسن إلاّ مع الثّقة بأنّه صدق ؛ فكذلك تكليف الفعل لا يحسن إلاّ مع الثّقة بأنّه مصلحة . والجواب عن ذلك أنّ « 3 » اللّه تعالى لو نصب للخبر الصّدق أمارة ، لجاز أن يكلّف ذلك . ولهذا جاز من القائس « 4 » - عند من أثبت القياس - أن يخبر عن وجوب الفعل ولا طريق له إلاّ القياس . و - أيضا - فإنّ للظّن مدخلا في وجوب الفعل وقبحه ، فجاز القول بأنّ الاجتهاد يؤدّى إليه ، وليس للظّنّ مدخل في حسن الخبر في موضع من المواضع . وربما قالوا : إذا كان بعض المصالح لا يعلم إلاّ بالنّصّ ؛ فكذلك الجميع ، لأنّ ما يعلم جليّه من طريق به « 5 » يعلم « 6 » خفيّه « 7 » كالمدركات .
--> ( 1 ) - ج : لوجوه . ( 2 ) - ج : - ويقولون . ( 3 ) - الف : بان . ( 4 ) - ب : القياس . ( 5 ) - الف : - به . ( 6 ) - الف : العلم . ( 7 ) - ب : خفية .