الشريف المرتضى
490
الذريعة إلى أصول الشريعة
على وجه لا يتمكَّن من دفعه ، فلا ينبغي أن تجعلوا ما تفرّدتم « 1 » به من الحدّ دليلا على موضع الخلاف . ويقال لهم فيما تعلّقوا به ثالثا : إنّ العلم بالفرق بين صفة « 2 » الجماعة الّتي لا يجوز عليها الكذب ويمتنع التّواطؤ « 3 » فيها للعقلاء « 4 » كالملجئين عند كمال عقولهم وشدّة حاجتهم إلى التّفتيش « 5 » والتّصرف إلى العلم بذلك لقوّة الدّواعي إليه والبواعث عليه ، وقد يحصل للعقلاء هذا العلم قبل أن يختصّ بعضهم بالاعتقاد الّذي ذكرتم أنّه صارف لهم ، فإذن لا يجب خلوّ مخالفينا من هذه العلوم على ما ادّعوه . ويلزم على هذا الوجه أن لا يكون أبو القاسم « 6 » البلخيّ عالما بأنّ المحدثات تفتقر « 7 » إلى محدث ، لأنّه يعتقد أنّ العلم بذلك ضروريّ ، واعتقاده هذا صارف له عن النّظر ، فيجب أن لا يكون عالما بذلك ولا عارفا باللَّه تعالى ولا بشيء من صفاته ، فأيّ شيء قالوه في البلخيّ قلنا مثله فيما تعلّقوا به .
--> ( 1 ) - ج : فردتم . ( 2 ) - ب : وصفه . ( 3 ) - ج : التواتر ، ب : التواطؤ . ( 4 ) - ج : العقلاء . ( 5 ) - ج : التعيش ، ب : التعييش . ( 6 ) - الف وب : القسم . ( 7 ) - ج : يفتقر .