الشريف المرتضى
588
الذريعة إلى أصول الشريعة
وأمّا التّرك ؛ فعلى ضروب : منها ترك فعل ، ومنها ترك نكير ، ومنها ترك بيان ، وجواب . فأمّا ترك الفعل ؛ فقد يكون نسخا ، وتخصيصا ، وبيانا . ومثال التّخصيص أن يترك عليه السلام قطع يد السّارق في أقلّ من عشرة « 1 » دراهم ، أو ربع دينار ، ولا وجه يقتضى إسقاط قطعه ، فيعلم بذلك أنّ القدر الّذي سرق لا يستحقّ به القطع . وتأخير الصّلاة عن وقتها يدلّ على جواز التّأخير . و « 2 » أمّا النّسخ ؛ فقد مضى بيانه . وأمّا البيان ؛ فنحو تركه « 3 » العود إلى القعدة الأولى ، فيكون « 4 » بيانا لكونها ندبا ، ومفارقتها للقعدة « 5 » الثّانية . وهذا المثال لا يصحّ إلاّ على مذهب من يرى أنّ القعود « 6 » للتّشهّد الأوّل والثّاني معا غير واجبين ، والصّحيح عندنا أنّهما واجبان ، وهو مذهب الليث بن سعد ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه . وأمّا ترك النّكير « 7 » ؛ فقد اختلف العلماء فيه : فمنهم من قال : إنّه يدلّ على حسن ذلك الفعل على كلّ وجه ، ومنهم من قال :
--> ( 1 ) - الف : عشر . ( 2 ) - ب وج : - و . ( 3 ) - ج : ترك . ( 4 ) - ب : - فيكون . ( 5 ) - ب : للقاعدة . ( 6 ) - الف : العقود . ( 7 ) - ب : التكبير .