الشريف المرتضى
180
الذريعة إلى أصول الشريعة
وقد اختلف العلماء في ذلك فمنهم من جعل النّهي دالاّ على الفساد كدلالته على التّحريم من جهة اللّغة ، ومنهم من جعله « 1 » دالاّ على الفساد من جهة أدلّة الشّرع ، ومنهم من لم يجعله دالاّ على الفساد ، وقال : لا يمتنع مع النّهي كون « 2 » المنهيّ عنه مجزيا ، كما لا يمتنع كونه غير مجز « 3 » ، ونقف « 4 » على الدّليل . والّذي نذهب « 5 » إليه أنّ النّهي من حيث « 6 » اللّغة وعرف أهلها « 7 » لا يقتضى فسادا ولا « 8 » صحّة ، وإنّما نعلم « 9 » في متعلّقه الفساد بدليل منفصل ، فأمّا من ذهب إلى أنّ أدلّة الشّرع دلّت على تعلّق الفساد بالمنهيّ عنه ، فإن أراد بدليل الشّرع ما ذكرناه فيما تقدّم من هذا الكتاب من أنّ الصّحابة ومن يليهم قضوا بفساد المنهيّات من غير توقّف على دليل ، فذلك صحيح ، وقد أوضحناه ، وإن أشار بدليل الشّرع إلى غير ذلك ، فنحن نتكلّم عليه . والّذي يدلّ على صحّة مذهبنا أنّ النّهي لا تعلّق للفظه ولا لمعناه بشيء من الأحكام الّتي نشير « 10 » بقولنا في « 11 » الفعل « إنّه مجز » « 12 » إلى
--> ( 1 ) - ج : جعل . ( 2 ) - ج : عن ، بجاى كون . ( 3 ) - الف : مجزي . ( 4 ) - الف وج : يقف . ( 5 ) - ب وج : يذهب . ( 6 ) - ب وج : جهة . ( 7 ) - ب وج : عرفها . ( 8 ) - ج : - لا . ( 9 ) - ب وج : يعلم . ( 10 ) - ج : يشير . ( 11 ) - الف : إلى . ( 12 ) - الف : مجزي .