القاضي ابن البراج

95

شرح جمل العلم والعمل

فان قيل كيف تقولون بوجوب التشهد ( وقد رويتم عن أبي جعفر ( ع ) انّه سئل عن التشهد فقال ع ) « 1 » لو كان كما يقولون واجبا على الناس ، هلكوا . انما كان القوم يقولون أيسر ما يعلمون إذا حمدت اللّه اجزاك . قلنا هذا ليس يدفع ان يكون الشهادتان واجبتين وانّما يدل على أن ما زاد عليها غير واجب . لان الزيادة عليها لا يسمّى تشهّدا . وبعد فان ذلك من اخبار الآحاد . فاما ما ذكره من التخيير بين القراءة والتسبيح في الركعتين الأخيرين من الظهر والعصر وعشاء الآخرة والثالثة من المغرب ، فهو مذهبنا بغير خلاف بين أصحابنا . وذهب النخعي والثوري إلى أن التسبيح في الآخرين أفضل . وفي أصحابنا من ذهب إلى أن القراءة أفضل من التسبيح . وفيهم من ذهب إلى أن التسبيح أفضل من القراءة . فاما التسليم من واحدة تجاه القبلة على الوجه الّذى ذكره رضى اللّه عنه من الانحراف بمؤخّر عينه إلى جهة يمينه ، فلم يوافقنا فيه أحد من فقهاء المخالفين . ومن مذهبنا ان التسليم مسنون . واليه ذهب أبو حنيفة . وذهب بعض أصحابنا إلى وجوبه . والظاهر كونه مسنونا على جهة التأكيد . فان قيل كيف تجيزون ان يسلّم المأموم تسليمتين عن يمينه ويساره إذا كان على يساره انسان وقد رويتم عن أبي جعفر عليه السلام انّه قال يسلّم تسليمة واحدة اماما كان أو غيره . قلنا هذا محمول على أن المأموم إذا لم

--> ( 1 ) - ع . مج .