القاضي ابن البراج
92
شرح جمل العلم والعمل
( منها ) أشد تأكيدا وموضعه بعد القراءة من الركعة الثانية وفي المفردة من الوتر . فصل اعلم أن المصلّى قد ندب إلى فعل القنوت في ساير الصلوات الفرايض والنّوافل . بدليل اجماع الطايفة عليه . وذهب الشافعي إلى استحبابه في الفجر خاصّة . وذهب أبو حنيفة إلى أنه غير مستحب في موضع من المواضع وحكى عن بعض المتقدمين القول باستحبابه في جميع الصلوات إذا كان بالناس اليه حاجة . فاما موضع القنوت فعندنا انه بعد الفراغ من القراءة في الركعة الثانية وقبل الركوع . وذهب الشافعي مع قوله بان ذلك في الفجر خاصه ، إلى أن موضعه بعد الركوع . فاما قنوت الوتر فلا خلاف في استحبابه . وانما الخلاف في موضعه فعندنا وعند أبى حنيفة انه قبل الركوع . وذهب الشافعي إلى أنه بعد الركوع . فاما ما يقال فيه فهو ما ذكره رضى اللّه عنه . وأفضله كلمات الفرج وهي لا اله الا اللّه الحليم الكريم إلى آخر ما ذكره في ذلك . وقد ورد عندنا دعاء يختص بالوتر ثابت في كتب الشيوخ والاخبار . وفيه فضل كبير . ودليلنا على ما تقدم ذكره انه مذهب لنا اجماع الطائفة وفيه الحجة كما قدّمناه في غير موضع .