القاضي ابن البراج

139

شرح جمل العلم والعمل

في الوقت وان مضى وقته فلا إعادة عليه وحكى عن أحمد أنه قال مرة انا أحب العافية في هذه المسئلة وقال مرة ان تمّ فلا شئ عليه وقال مرة أخرى لا يعجبني ان يصلّى أربعا السنة ركعتان فاما الشافعي فان مذهبه في المسافر ان شاء قصّر وان شاء اتمّ وهو مذهب أبو ثور ودليلنا على ذلك الاجماع السالف ذكره وطريقة الاحتياط واليقين ببراءة الذمّة فان الإعادة يقتضى ذلك فامّا حد السفر الذي يجب معه التقصير فهو بريد ان كما ذكره رضى اللّه عنه والبريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال وما علمنا أن في مخالفينا من ذهب إلى ذلك لان فيهم من ذهب إلى أربعة برد وهو مالك والشافعي واحمد وإسحاق ومنهم من ذهب إلى يومين ولم يعين بريدا وميلا وهو الحسن والزهري وفيهم من ذهب إلى أن من سافر ثلاثا قصر وروى هذا القول عن ابن مسعود وبه قال الثوري وأبو حنيفة والحسن وعيّن أبو حنيفة ثلاثة أيام بينا إليها سير الإبل « 1 » ومشى الاقدام وذكر الأوزاعي عن انس انه كان يقصر « 2 » فيما بينه وبين خمسة فراسخ وهو خمسة عشر ميلا وحكى الأوزاعي أيضا ان عامة العلماء منهم يقولون بمسيرة يوم تمام فقد بان هذا الخلاف انه ليس منهم من ذهب إلى بريدين على تفصيلها ودليلنا على صحة مذهبنا في ذلك الاجماع المتقدم ذكره واما قوله رضى اللّه عنه بان من قصد إلى مسافة هذا قدرها لزمه التقصير لكما قال ، لأنه الذي ثبت بالشرع وجوب القصر معه وقوله وان كان قدر المسافة أربعة فراسخ وأراد الرجوع من يومه « 3 » لزمه التقصير ففي أصحابنا من ذهب إلى التخيير في ذلك

--> ( 1 ) - ظ : ثلاثة أيام بلياليها بسير الإبل ( 2 ) - ع . مج : يقضى . ( 3 ) - مج : من يوم .