القاضي ابن البراج

124

شرح جمل العلم والعمل

فيها وجبت عليهم بالدخول فيها واجزئتهم صلاتها عن صلاة الظهر . واعلم أنه ليس في المخالفين من يوافقنا في ان الجمعة تنعقد بخمسة نفر أحدهم الامام لان الشافعي يعتبر في ذلك أربعين وأبو حنيفة وأصحابه والليث يذهبون إلى انّها تنعقد بثلاثة غير الامام وذهب الثوري وأبو يوسف في ذلك إلى اثنين وقال ابن حي إذا حضر مع الامام رجل واحد يخطب ويصلّى به اجزئهما والدليل على صحّة ما ذهبنا اليه اجماع المقدم ذكره فامّا سقوط فرض الجمعة عن النساء والصبيان وذوى العذر فلا خلاف فيه واما العبد فقد وافقنا في سقوطها عنه من المخالفين قوم وخالفنا في ذلك منهم آخرون فمن وافقنا في ذلك مالك والشافعي والثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وغيرهم وهم أهل المدينة وأهل الكوفة واجماع طائفتنا الدليل على ما ذهبنا اليه من ذلك فاما المسافر فقد وافقنا أيضا على انّه لا جمعة عليه مالك والشافعي والثوري وعطا واحمد وإسحاق بن راهويه واليه ذهب ابن عمر وعمر بن عبد العزيز وطاوس وروى المخالفون ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام وخالف قوم منهم في ذلك ودليلنا الاجماع المقدم ذكره واما المسافر الّذى « 1 » يكون بينه وبين المصلى فرسخان فقد وافقنا فيه الزهري وابن عمر في ذلك ستّة أميال ولا فرق عندنا بين ستّة أميال وبين فرسخين لأن الفرسخ ثلاثة أميال واما الخطبتان فلا بدّ - منهما كما ذكره ووافقنا في ذلك الشافعي وغيره ودليلنا الاجماع وطريقة الاحتياط واما ما ذكره من الغسل للجمعة فهو عندنا من السنن المؤكّدة

--> ( 1 ) - ع : ( المسافة التي ) . مج : ( للمسافر التي ) وهو غلط .