الشيخ الطوسي

78

تمهيد الأصول في علم الكلام

ان يقترن « 1 » بما يميزه مثل ان نقول الجسم الاله والجسم القديم فيقترن « 2 » به صفة من صفاته ، وتلك كافية على انفرادها ، فلا فايدة في ذكر الجسم ولا ينتقض ذلك بقولنا شيئى لا كالأشياء لان قولنا شيئى مفيد ، لأنه « 3 » يفيد انه معلوم لكن لا يتميز لاشتراك المسميات في ذلك لأنه لقب محض ولفظ الجسم يفيد اللقب المحض فلا يجوز اطلاقه ، على « 4 » ان الله تعالى سمى نفسه شيئا " ، ولم يسمه جسما " فاتبعنا السمع في ذلك ، وهو قوله تعالى قل اى شيئى أكثر شهادة قل الله واما اطلاقه ليفيد ما وضع في اللغة فلا يجوز لان فايدة هذه اللفظة انه ذاهب في الجهات الثلث الطول والعرض والعمق ولهذا نقول هذا أطول « 5 » وهذا اعرض من هذا إذا زاد عليه في ( الطول ) والعرض وهذا اجسم من هذا إذا جمع الثلث الصفات « 6 » فان قيل هذه اللفظة « 7 » غير مستعملة في اللغة قيل هذا دفع اللغة الا ترى إلى قول عامرين الطفيل « 8 » وقد علم الحي من عامر « 9 » بان لنا ذروة الاجسم وقال الفرزدق . واجسم « 10 » من عاد جسوم رجالهم واكثران عدوا عديدا " من الرمل « 11 » فان قيل ما أرادوا بذلك الا الفخامة وعظم المنزلة دون كبر الأجسام ، قيل لا يمتنع ان يكونوا أرادوا ذلك ، وانما أرادوه تشبيها بعظم الجسم ، ولا يجوز ان يكون مجازا لا حقيقة له ، وهذا كما قالوا . فلان في قلة جبل ، وانما أرادوا علو المنزلة ولم يمنع « 12 » ذلك من أن تكون قلة الجبل راءسه وأعلاه على أنه قد استعمل جسم الشيئى فهو « 13 » جسيم وأرادوا به المبالغة ، وكل لفظ استعمل فيه لفظ فعيل للمبالغة ، استعملوا فيه افعل ، كقولهم كريم وأكرم وعليم واعلم قياسا " مطرد الا تنخرم عندهم وإذا كان القديم تعالى قد بينا انه لا يجوز ان يكون بصفة الأجسام بطل اطلاق هذه التسمية عليه .

--> ( 1 ) استانه : يقترن ، 66 د يفترن ( 2 ) 66 د : فينفون ، 88 د : فيقرن ( 3 ) 66 د : " مفيد لأنه " ندارد ( 4 ) 88 د ، " على " ندارد ( 5 ) 66 د ، " من هذا " ( 6 ) استانه : الثلث الصفات ، 66 د ندارد ( 7 ) استانه : اللغة له ( 8 ) 66 د : علاء بن الطفيل ، 88 د : ثمام بن الطفيل ( 9 ) استانه : عام ( 10 ) استانه : هو اجسم ( 11 ) 88 د : المر الرمل ( 12 ) استانه : 88 د : لم يمنع ، 66 د لم يمتنع ( 13 ) 88 د : وهو