الشيخ الطوسي
74
تمهيد الأصول في علم الكلام
فصل في انه تعالى لا يشبه الأشياء ولا تشبهه لا يجوز ان يكون تعالى مشبها للجواهر « 1 » لأنه لو أشبهها لوجب ان لا يصح منه فعل الجواهر كما لا يصح من الواحد منا وانما وجب ذلك لان الجواهر لا تكون الا قادرة " بقدرة لأنا قد بينا فساد كونها قادرة لنفسها ولما صح منه تعالى فعل الجواهر والأجسام دل على أنه ليس بجسم ولا جوهر . فان قيل لم زعمتم انه يستحيل أن تكون قادرة لنفسها ، قلنا . قد مضى الكلام على ذلك في باب ان الله تعالى قديم وأيضا فقد ثبت ان الجواهر متماثلة فلو كان بعضها قادرة لنفسها لوجب ذلك في جميعها وكان ذلك يؤدى إلى أن يكون الواحد منا قادر النفسه ويصح منه فعل الجواهر والألوان والا يتفاضل القادرون والا يتناهى مقدور أحد « 2 » وكل ذلك فاسد فان قيل لم زعمتم ان الجواهر متماثلة قلنا لان الواحد منا « 3 » إذا أدرك جسمين متفقى اللون متفقى الشكل والقدر « 4 » ثم « 5 » حول وجهه عنهما « 6 » ثم راءهما جوز في كل واحد منهما أنه يكون هو « 7 » الاخر فلو لم يكونا مثلين لما اشتبها لان الادراك يتعلق « 8 » بأخص صفة الذات لأنه لابد ان يتعلق الادراك بصفة « 9 » فلا يخلوا ان يتعلق بصفة تتعلق بالفاعل أو بصفة تتعلق بالمعنى أو بصفة الذات أو المقتضاة عنها ولا يجوز ان يتعلق بالصفة المتعلقة بالفاعل لأنه لا يتعلق بالفاعل الا الحدوث ، وهو متماثل في الذوات فكان « 10 » يجب ان تشتبه الذوات المحدثات كلها ، وقد علمنا خلافه ولا يجوز ان يتعلق بالصفة « 11 » المتعلقة بالمعاني لأنه يجوزان يخلوا من المعاني كلها الا الكون ، والكون ليس بمرئى على ما بين في غير موضع ولا يجوزان يتعلق بصفة الذات لأنها تحصل في حال العدم والعدم « 12 » لا يصح ادراكه فلم يبق بعد ذلك الا انه يتعلق بالصفة المقتضاة عنها والاشتراك في الصفة المقتضاة عن صفة الذات يوجب التماثل فان قيل « 13 » ان كان التباس الجسمين
--> ( 1 ) ج 88 د : للجوهر ( 2 ) 66 د : واحد ( 3 ) 66 د ، " منا " ندارد ( 4 ) 88 د : وقدر ، 66 د : والقد ( 5 ) 88 د : " ثم " ندارد ( 6 ) 88 د : عنها ( 7 ) 66 و 88 ، " يكون هو " ندارد ( 8 ) 88 د : متعلق ( 9 ) 88 د : نصفه ( 10 ) استانه : وكان ( 11 ) استانه : بالصفة 88 و 66 د بالصفات ( 12 ) استانه و 66 د : والعدم ، 88 د : والعديم ( 13 ) استانه ، " فان قيل " ندارد .