الشيخ الطوسي

64

تمهيد الأصول في علم الكلام

على أكثر من الصحّة فإذا صحّت وجبت وانما قلنا ذلك لان تعلقه بالمعلومات تعلّق العالمين لا تعلّق العلوم « 1 » والعالم من حيث كان عالما " صح ان يعلم كلّ معلوم الا ترى انه لا معلوم الّا ويصح ان يعلمه كل عالم . وليس لأحد ان يقول أليس الواحد منا لا يصحّ ان يعلم ما لا نهاية له فكيف قلتم لا معلوم الّا ويصح ان يعلمه كل عالم وذلك أنه انما لم يصح ذلك لان وجود علوم لا نهاية لها محال ولا معلوم الا ويصح ان يعلمه كلّ عالم وانما قلنا إن تعلّقه تعلّق العالمين لا تعلق العلوم لأنه لمكان هذا التعلّق يجب ان يكون حيّا ولأجله يصح منه الفعل المحكم ولأجله يصح « 2 » ان يعلم أكثر من معلوم واحد وكل ذلك محال في القديم وان « 3 » كان لا يصح ان يعلمها فما لا يصح ان يعلم لا يجوز ان يعلم لا للنفس ولا بعلم محدث فبطل هذا القسم وبمثل ما قلناه يعلم انّه لا يجوز ان يقدر على بعض المقدورات ( بقدرة ) لنفسه وعلى بعضها بقدرة محدثة ( لانّ ما يقدر عليه بقدرة محدثة ) ان كان ممّا يصح ان يكون مقدور اله وجب ان يكون قادرا عليه من حيث هو قادر عليه « 4 » لنفسه لان تعلّقه تعلق القادرين من حيث وجب ان يكون حيا من حيث كان قادرا ويصح « 5 » أيضا منه الفعل لكونه كذلك وذلك يستحيل في القدرة وان كان ممّا لا يصح ان يكون مقدور اله فلا يجوز ان يقدر عليه لا لنفسه ولا بقدرة ، واما الحياة فلا يتقدر فيها هذه المسئلة لأنها لا تتعلّق بالغير . واما الثاني فيفسد « 6 » من حيث إنه كان يجب ان يكون ذلك العلم موجود الا في محل حتى يصح ان يختص به ولو كان كذلك لوجب ان يكون قادرا على ضدّه لان القادر على الشيئى يجب ان يكون قادرا على جنس ضدّه إذا كان له ضد والعلم له ضدّ من العلم « 7 » والظن وغير ذلك وإذا وجب ان يكون قادرا على ضدّه فلو فرضنا انه فعل ضده لم يحل من ثلاثة أحوال اما ان يخرج هو من صفته الذاتيّة أو يجتمع له الصّفتان أو يخرج الجهل من ايجاب الصفة لجاهل ما وكل ذلك فاسد لان فيه اما قلب جنس الذوات أو ما يجرى مجرى قلب الجنس . وليس لأحد ان يقول إنه لا يفعل الجهل فلا يؤدّى إلى ما قلتموه لان كلا منا على الفرض وإذا كان الفرض يؤدّى إلى المحال حكمنا بأنه في نفسه محال كما نقول في دليل التّمانع فان قيل هلا قلتم انّه يفعل

--> ( 1 ) استانه : العلوم : 66 د : المعلوم ( 2 ) استانه : ولا يصح ( 3 ) استانه : فان ( 4 ) 88 د ، " عليه " ندارد ( 5 ) استانه : ويصح 66 و 88 د : وصح ( 6 ) استانه : ويفسد ( 7 ) نسخه‌ها : من العلم است اما به قرينه مطلب بايد " من الجهل " باشد