الشيخ الطوسي

45

تمهيد الأصول في علم الكلام

إذا كان من جهة الحاسه سميناه ادراكا وإذا كان عن غير جهة الحاسه لا يسمى بذلك وذلك أنه ليس كلامنا في اطلاق التسمية بل نحن فيما يرجع إلى المعنى والعلمان إذا تعلقا بمعلوم واحد على وجه واحد في وقت واحد وطريقة واحدة كانا مثلين وإذا كان كذلك كان العلمان المتعلقان بهذا المدرك مثلين فكان « 1 » يجب الّا نجد الفرق بينهما ويمكن ان يقال على ذلك أنه قد تغاير وقتا هما فهما مختلفان وآكدمن ذلك ان يقال إذا شاهدناه علمناه مفصّلا فإذا لم نشاهده علمناه على طريق الجملة كما نعلمه بالخبر والجواب المعتمد عن ذلك ان يقال كون العالم عالما " ممّا لا يجده الانسان من نفسه أصلا وهل نجد كونه معتقدا " فيه خلاف والأقوى انه لا يجده فإذا كان كذلك وكان كون المدرك مدركا مما يجده من نفسه وجب ان يكون ذلك غير كونه عالما فان قيل أليس يفرّق الانسان بين ما يعلمه ضرورة " وبين ما يعلمه استدلالا " ولا فرق بينهما الّا لاختلاف الطريقين قيل الفرق في ذلك لا يرجع إلى اختلاف العلمين بل إلى أن ما يعلمه ضرورة لا يمكن دفعه عن نفسه وما يعلمه استدلالا " « 2 » يمكن ذلك فيه فلأجل « 3 » ذلك فرق فان قيل أليس الواحد منا يفرّق بين ما يشاهده وبين ما يعلمه عند سماع المتواترين وان كان العلمان ضروريين قلنا « 4 » اما على مذهبنا في ان العلم بمخبر الاخبار ليس بضروري لا يلزم عليه ذلك لكن لو سلّمنا ذلك قلنا الفرق بينهما ان ما يشاهده يعلمه ضرورة تفصيلا وإذا علمه بالتواتر علمه على طريق الجملة وفرق بين علم التفصيل وعلم الجملة فاما ثبوت الادراك مع عدم العلم فهو ان النائم يدرك الألم بقرص البراغيث وغيرها ولأجل ذلك يكون سببا " لانتباهه ومع هذا فلا يعلمه لأنه لو علمه لميّزه ولم يشكّ في جهات حصوله ولهذا ربما تصور انه يراه في المنام وأيضا " فالنوم ينافي العلوم فكيف يثبت معه العلم بما ادركه فعلم بجميع ذلك ان العلم غير الادراك فاما الذي يدل على أنه امر زايد على كونه حيا هو أنه يكون حيا وان لم يكن مدركا " فلو كان هو هو لما كان كذلك وأيضا فكونه مدركا " متجدد وكونه حيا غير متجدد ومحال ان يكون الصفة المتجددة هي التي لا تتجدد وأيضا فكون الحي حيا " لا يجده الانسان من نفسه وانما يعلمه بدليل وكونه مدركا مما يجده الانسان « 5 » من نفسه « 6 » ومحال ان يكون أحدهما هو الاخر فاما غير هاتين الصفتين فلا يشتبه به كونه

--> ( 1 ) استانه : وكان : 66 د : فكان ( 2 ) 88 د : لا يمكن ( 3 ) 88 د : ولأجل ( 4 ) 66 و 88 د : ضروريين ، استانه : ضروريتين ( 5 ) 88 د ، " الانسان " ندارد ( 6 ) 66 د : لا من نفسه