الشيخ الطوسي
399
تمهيد الأصول في علم الكلام
نصرته فلم يبق الا ان يقال معناه من كنت أولى بان ينصرني فعلى أولى بان ينصره فذلك راجع إلى أن المراد بلفظة مولى في الخبر ان له المزية في هذا المعنى على ما يجب للموءمنين بعضهم على بعض وذلك لا يكون الا لمن هو مفروض الطاعة كالنبي والامام طريقة أخرى وهي ان « 1 » يحتمل اللفظ « 2 » على جميع محتملاتها الا ما اخرجه الدليل وإذا ثبت ان اقسامها فرض الطاعة والأولى بالتدبير وجب ان يكون ذلك مرادا لدخوله تحت اللفظ وأيضا ما روى من الصحابة انهم فهموا من ذلك الإمامة حتى نظموا فيه الاشعار كحسان بن ثابت وقيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه وقول عمر له الذي قدمناه وذلك لا يليق الا بما قدمناه ولم يسمع من أحد النكير عليهم والنبي صلى الله عليه واله بمراءى ومسمع و « 3 » لم يرد عليهم ولا قال إني ما أردت ذلك « 4 » فدل ذلك على أن المراد ما قلناه دليل اخر ويدل على إمامته عليه واله السلام أيضا « 5 » قول النبي صلى الله عليه واله أنت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدى فاثبت عليه واله السلام له جميع منازل هارون من موسى الا ما اخرجه الاستثناء من النبوة واخرجه العرف من الاخوة وقد ثبت ان منازل هارون من موسى كانت أشياء منها انه كان أخاه لأبيه وأمه وشريكه في نبوته وأحب القوم اليه وممن شد الله به ازره وكان مفترض الطاعة على أمته و « 6 » على قومه قال الله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي فقال تعالى انه « 7 » قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى وقال في موضع اخر وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ وإذا « 8 » كانت هذه المنازل حاصلة لهارون وقد جعلها النبي صلى الله عليه واله لأمير المؤمنين عليه السلام الا ما استثناه من النبوة لفظا والاخوة عرفا وجب ان يثبت ما عداها « 9 » من المنازل وليس لأحد ان ينازع في صحة الخبر لان ما دللنا به على صحة الخبر الأول بعينه دال على صحة هذا الخبر من تواتر الشيعة ونقل الفريقين المختلفين واجماع الأمة على قبوله مع اختلافهم في تاءويله وقد ذكروه أيضا في صحيحهم « 10 » واستدلاله به يوم الشورى وغير ذلك من الوجوه فلا وجه لإعادة القول فيه فان قيل هارون مات في حياة موسى ولم يثبت له منزلة من موسى بعد وفاته فكيف تستدلون بذلك « 11 » على حصول الإمامة
--> ( 1 ) 88 د : " ان " ندارد ( 2 ) 66 د : للفظة ، 88 د : للفظه ( 3 ) استانه و 88 د : " و " ندارد ( 4 ) 88 د : " ذلك " ندارد ( 5 ) 88 د : " أيضا " ندارد ( 6 ) استانه : سفيد ، 66 و 88 وخليفته على قومه ( 7 ) استانه : انه ، 66 د له ( 8 ) استانه : وإذا ( 9 ) استانه : ما عداها ، 66 د : هما ( 10 ) 66 د : تصحيحهم ( 11 ) 66 د : به