الشيخ الطوسي
397
تمهيد الأصول في علم الكلام
وليس لأحد ان يقول لفظة أولى لا بد فيها من إضافة حتى تفيد اضافتها إلى أنه أولى بتدبيرهم كاضافتها إلى أنه أولى بان يوالوه ويعظموه ويحبوه فمن اين لكم ان المراد به أولى بطاعتهم وبتدبير أمورهم على ما قلتموه وذلك ان الظاهر من قول القايل فلان أولى بكذا الاختصاص بالتدبير والامر لا سيما إذا أضيف اليه انه أولى به من نفسه وان جاز خلافه مع الإضافة والتصريح لكن مع الاطلاق لا يجوز الا ما قلناه وأيضا فظاهر « 1 » الكلام يقتضى ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه واله « 2 » أولى بنا فيما كان النبي صلى الله عليه واله أولى بنا فيه وإذا كان عليه السلام أولى بنا في التدبير والتصريف ووجوب الطاعة وجب بحكم العطف ومخرج الكلام ان يكون أمير المؤمنين عليه السلام أولى بنا في ذلك وأيضا فان القائل إذا قال فلان وفلان شريكاى في متاع ووصفه « 3 » وعينه ثم قال بعد ذلك فمن كنت شريكه فزيد شريكه اقتضى ظاهر كلامه ان زيدا " شريكه في المتاع الذي تقدم وصفه بعينه ومتى أراد غيره كان ملغزا " معميا " فان قيل من اين لكم عموم وجوب طاعته في جميع الأمور ولجميع الخلق قلنا إذا أوجب لأمير المؤمنين صلوات الله عليه واله « 4 » ما هو واجب له فإذا عمت طاعته جميع الأمور وجميع الخلق وجب مثل ذلك لأمير المؤمنين بحكم العطف الذي قدمناه وأيضا فكل من أوجب بخبر « 5 » الغدير فرض الطاعة وولاية التدبير عم به ( 6 ) كل الأمور وجميع الخلق فان قيل قوله عليه السلام فمن كنت مولاه ظاهره يقتضى ثبوت المنزلة في الحال وذلك لا يليق بالإمامة لأنها انما ثبتت بعد الوفاة اجماعا قلنا عن ذلك جوابان أحدهما ان فرض الطاعة الذي اقتضاه الخبر كان حاصلا لأمير المؤمنين صلوات الله عليه واله « 7 » في الحال وانما لم يأمر لان وجود النبي عليه واله السلام كالمانع له من الامر والنهى فإذا زال المنع جاز له الامر والنهى كما أن من وصّى إلى غيره فان استحقاق التصرف للوصي يحصل في الحال وان وقف التصرف على بعد الوفاة « 8 » وكذلك من جعل غيره ولى عهده يثبت له الاستحقاق في الحال وان وقف التصرف على بعد الوفاة والجواب الثاني ان الظاهر يقتضى ثبوت المنزلة في الحال وفيما بعد من الأوقات فإذا علمنا بدليل الاجماع انه لم يكن معه امام في الحال ثبت انه امام بعده بلا فصل وليس لأحد ان يقول هلا حملتم الخبر على بعد عثمان لأنه إذا جاز تخصيص « 9 » بعض الأزمنة جاز تخصيص « 10 » ما زاد عليه وذلك ان هذا يسقطه الاجماع لان أحدا لا يثبت له عليه واله السلام الإمامة بعد عثمان بهذا الخبر لان من عدا الشيعة يثبتون إمامته بعد عثمان بالاختيار
--> ( 1 ) 88 د : فظاهر ( 2 ) استانه : عليه واله ( 3 ) 88 و 66 د : " و " ندارد ( 4 ) استانه : عليه واله ( 5 ) استانه : نجم ، 88 د : بخبر ( 7 ) استانه : عليه واله ( 8 ) 88 د : از " وكذلك " تا " بعد الوفاة " را مكرر آورده است ( 9 ) استانه : تخصص ( 10 ) استانه : تخصص