الشيخ الطوسي

392

تمهيد الأصول في علم الكلام

في نبينا ) هل هو مورث « 1 » أولا دون من تقدم من الأنبياء وكون غيره موروثا لا يمنع من كونه عليه السلام غير موروث وذلك ان هذا السئوال يسقطه الاجماع لان الأمة بين قائلين قائل يقول الأنبياء كلهم لا يورثون وهو من خالف الشيعة وقائل يقول إنهم كلهم موروثون « 2 » وهم الشيعة وليس في الأمة من يقول إن نبينا « 3 » لا يورث دون غيره « 4 » فالقول بذلك خروج عن الاجماع واستيفاء الكلام في « 5 » الميراث والنحلة « 6 » بيناه في تلخيص الشافي وهذا عارض هاهنا فان قيل كيف يجوز ان يقع منهم من الضلال ما قلتموه معما وصفهم الله تعالى به في قوله لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ وقوله وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ الآية وذلك يمنع من وقوع الضلال الموجب للدخول في النار قلنا قوله تعالى وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ انما ذكر فيه الأولين ومن وقع منه دفع النص لم يكن من أولئك لأنهم أمير المؤمنين وجعفر بن أبي طالب وحميزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة وخباب بن الأرت « 7 » وغيرهم ممن ذكر ومن دفع النص كان اسلامه متاءخرا " على أنه لو ثبت لهم السبق انما يثبت لهم السبق إلى اظهار الاسلام فمن اين ان الباطن مثل ذلك وليس كل من اظهر الاسلام كان في باطنه مثله والآية متوجهة إلى من كان ظاهره وباطنه واحدا على أنهم لو كانوا مرادين بالآية لما منع ذلك من وقوع الخطاء منهم ولا أوجب لهم العصمة لان الرضا المذكور في الآية وما أعد الله من النعيم لا بد ان يكون مشروطا بالمقام على ذلك والموافات به بلا خلاف وانما يجوز ان يقطع المكلف على وصوله إلى الجنة من غير شرط إذا كان معصوما فاما إذا كان غير معصوم فلا يجوز ذلك لأنه يكون اغراء له بالقبيح وذلك لا يجوز منه تعالى وكذلك قوله تعالى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ يتناول من « 8 » كان موءمنا في الباطن مستحقا للثواب فمن اين لهم ان القوم بهذه الصفة على أنه تعالى قد بين من عناه بهذه « 9 » الآية ممن كان ظاهره وباطنه واحدا بقوله فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ثم قال وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً « 10 » فبين ان الذي انزل السكينة عليه هو الذي يكون الفتح على يده ولا خلاف ان أول حرب كانت بعد « 11 » بيعة الرضوان خيبر وكان الفتح فيها لأمير المؤمنين عليه السلام بعد انهزام من انهزم فيجب ان يكون هو المعنى بالآية على أن اشتراط الموافاة

--> ( 1 ) 88 د : موروث ( 2 ) استانه : مورثون ، 66 و 88 : يورثون ( 3 ) استانه : الأنبياء نبينا ( 4 ) 66 د : " غيره " ندارد ( 5 ) استانه : في اما في ميراث ، 66 د : في المقام ، 88 د : في الميراث ( 6 ) استانه : والنحله ، 66 د : في النحله ( 7 ) 66 د : الإرث ، ذ خ كذا ( 8 ) 88 د : " من " ندارد ( 9 ) 88 د : لهذه ( 10 ) 88 د : دينا ( 11 ) 88 د : " بعد " ندارد