الشيخ الطوسي
23
تمهيد الأصول في علم الكلام
حايز الحدوث فتقيسوا عليه قيل الجواب المعتمد عن ذلك هوان نبين ان الجسم أيضا جايز الحدوث غير واجب وإذا بينا ذلك فقد شارك افعالنا في علة الحاجة وانما قلنا إن الجسم جايز الحدوث لأنه لو كان الحدوث واجبا له لم ينفصل ذلك من ساير صفاته الذاتية فكان يجب حصول الجسم فيما لم يزل وذلك ينافي حدوثه ولا يمكن ان يجعل حدوثه مشروطا " كما قلناه في التحيّز من انّه مشروط بالوجود لان هناك صفة " معقولة جعلناها شرطا " في صفة " أخرى وهي الوجود جعلناه شرطا " في التحيّز وليس كذلك الحدوث لان الحدوث هو الوجود فلا يجوز ان يشرط بنفسه وليس لأحد ان يقول شرط حضور وقت مخصوص وقبل ذلك ما كان يجوز حدوثه فيه وذلك ان الوقت عبارة عن حركات الفلك وقبل خلق الفلك فلا وقت فاما تقدير الوقت فليس بشيئى يشرط به غيره على أن الجسم لا يختص في الوجود بوقت لأنه لا وقت يشار اليه الّا ويصح وجوده فيه ما لم يؤدّ إلى وجوده في الأزل وانما يختص بالأوقات ما لا يصحّ عليه البقاء من الاعراض المخصوصة والجسم يصحّ بقائه على ما « 1 » سنبّينه فيما بعد إن شاء الله فإذا ثبت ان علة حاجة افعالنا الينا الحدوث والحدوث حاصل في الجسم وجب ان يكون محتاجا إلى محدث والّا انتقضت « 2 » العلّة كما أنه لمّا كانت العلة المحوجة إلى الحركة كون الجسم متحركا لم يجز ان يثبت جسم متحرك وليس فيه حركة لان ذلك يؤدى إلى نقص العلة وذلك لا يجوز .
--> ( 1 ) 66 د - " ما " ندارد . ( 2 ) 66 د . انتقصت بدون نقطه .