الشيخ الطوسي

384

تمهيد الأصول في علم الكلام

بنفسه وخاصته لربما أدى ذلك إلى قتله وقتل أهله وأصحابه فلأجل ذلك عدل عن النكير وقد بين ذلك عليه السلام في قوله اما والله لو وجدت أعوانا لقاتلتهم وقوله أيضا بعد بيعة الناس له لما توجه إلى البصرة " والله لولا حضور الناصر ولزوم الحجة وما اخذ الله على أوليائه الا يغروا على كظة ظالم ولا ينبعث مظلوم لا لقيت حبلها على غاربها ولسقيت اخرها بكأس أولها ولا نفيتم دنياكم هذه عندي أهون من عفظة عنز " فبين عليه السلام انه انما قاتل من قاتل لوجود الأنصار وعدل عن قتال من تقدم لعدمهم وأيضا فلو قاتلهم لربما أدى ذلك إلى بوار الاسلام وإلى ارتداد الأكثر وقد ذكر ذلك في خطبته عليه السلام حيث قال : اما والله لولا قرب عهد الناس بالكفر لجاهدتهم واما الانكار باللسان فقد أنكره في مقام بعد مقام نحو قوله لم أزل مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه واله وقوله : اللهم إني أستعديك « 1 » على قريش فإنهم منعوني حقي وغصبونى ارثى وفي رواية أخرى اللهم إني أستعديك « 2 » على قريش فإنهم ظلموني الحجر « 3 » وقوله والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وانه ليعلم ان محلى منها محل القطب من الرحا ينحدر عنى السيل ولا يرقى إلى الطير إلى اخر الخطبة وذلك صريح بالانكار والتظلم من منعه من الحق فاما الصلاة معهم فإنه عليه السلام انما كان يصلى معهم لا على طريق الاقتداء بهم بل كان يصلى لنفسه وانما كان يركع بركوعهم ويسجد بسجودهم ويكبر بتكبيرهم وليس ذلك بدليل الاقتداء عند أحد من الفقهاء فاما الجهاد معهم فإنه لم يرو أحد انه عليه السلام جاهد معهم ولا سار تحت لوائهم وأكثر ما روى في ذلك دفاعه عن حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وعن نفسه وذلك واجب عليه وعلى كل أحد الدفع عن النفس بحكم العقل والشرع وان لم يكن هناك من يقتدى به « 4 » فاما اخده من فيئهم فإنما كان يأخذ بعض حقه ولمن له حق ان يتوصل إلى اخذه « 5 » وبجميع أنواع التوصل ولم يكن يأخذ من أموالهم واما نكاحه لسبيهم فقد اختلف في ذلك فقال قوم : ان النبي صلى الله عليه واله قد كان وهب له الحنفية فإنما استحل فرجها بقوله وقال آخرون : انها أسلمت فتزوجها أمير المؤمنين عليه السلام وقال قوم « 6 » : انه اشتراها فأعتقها « 7 » ثم تزوجها وكل ذلك جايز ممكن على أن عندنا يجوز وطي « 8 » سبى أهل الضلال إذا كان المسبى

--> ( 1 ) استانه : أستعديك ، 66 د : استعبد ، 88 د : استعدّ بك ( 2 ) 66 د : استعدّ بك ( 3 ) استانه و 88 د : " المدر " ندارد 66 د ، والمدر ( 4 ) 88 د : يفتدى ( 5 ) استانه : احيده ، 66 د : اخذه ذ خ كذا ( 6 ) 66 د : " قوم " ندارد ( 7 ) استانه : فأعتقها ، 66 د : واعتقها ( 8 ) 88 د : وطوء