الشيخ الطوسي
377
تمهيد الأصول في علم الكلام
في البلاد وتباين ارائها واختلاف هممها خلفا " عن سلف إلى أن اتصل بالنبي صلى الله عليه واله انه نص عليه بالإمامة واقامه مقامه بلا فصل فلا تخلون في ذلك من أحد الامرين اما ان يكونوا صادقين أو كاذبين « 1 » فان كانوا صادقين فقد ثبتت إمامته حسب ما ذكرناه وان كانوا كاذبين لم يخلوا من أحد أمور اما ان يكون اتفق لهم الكذب فنقلوه تبخيتا أو تواطوءا عليه اما بالاجماع أو المراسلة أو جمعهم « 2 » على ذلك ما يجرى مجرى التواطوء « 3 » من الرغبة أو الرهبة أو اتفق اخذ « 4 » ذلك في احدى « 5 » الفرق الناقلة بيننا وبين النبي صلى الله عليه وآله أو كان الأصل فيهم واحدا " ثم انتشر الخبر « 6 » وظهره فإذا بينا فساد ذلك اجمع لم يبق الا ان الخبر صدق ولا يجوز ان يكون اتفق لهم الكذب من غير تواطوء لان العادة يمنع من وقوع مثل ذلك الا ترى انا نعلم استحالة ان يتفق لشعراء جماعة كثيرة التوارد في قصيدة واحدة ووزن واحد ومعنى واحد وروى واحد وكذلك يستحيل على الجمع العظيم كاهل بغداد ان يتكلموا بكلام واحد وغير ذلك وإذا ثبت استحالة ذلك اجمع كان النص مثل ذلك ولا يجوز ان يكونوا تواطوءا باجتماع بعضهم إلى بعض لان المعلوم استحالة ذلك لكثرتهم وتباعد ديارهم وان تواطوءا بالمكاتبة والمراسلة وذلك أيضا " مستحيل لان من المحال ان يكاتب الشيعة في أقطار الأرض بعضهم بعضا " ويتفقوا على شيئى بعينه وكيف يصح ذلك مع أن فيهم في كل بلد جمعا " « 7 » عظيما " لا يعرفون ممن في البلاد الا الآحاد فاما الباقون فلا يعرفون ومن هذه صورته يستحيل فيه المراسلة ولو كان ذلك صحيحا " على استحالته لوجب ان يظهر في أوحى « 8 » مدة لان ما يجرى مجرى ذلك من الأمور التي يتواطوء الناس عليها فإنه لا يجوز ان يخفى ولا بد ان يظهر في اسرع الزمان واما ما يجرى مجرى التواطوء فمفقود فيهم لان الرغبة « 9 » في العاجل والرهبة منتفيان عن النص لان من ادعى له النص لم يكن له سلطان يخاف سطوته فيكون « 10 » داعيا " إلى افتعال « 11 » النص عليه بل الصوارف كانت حاصلة عن نقل فضايله ونشر مناقبه والدواعي متوفرة إلى كتمانها ولو كان « 12 » له أيضا " دنيا " فيكون الطمع في نيلها داعيا " إلى وضع النص له ولو كان الامر ان حاصلين لمن ادعى له النص لما جاز ان يكون ذلك « 13 » داعيا " إلى افتعال خبر بعينه الا من جهة التواطوء
--> ( 1 ) 66 د : از " أو كاذبين " تا " صادقين " ندارد ( 2 ) 66 د : جميعهم ، نسخه ذ خ كذا ( 3 ) 88 د : التوايبو ( 4 ) استانه : اخذ ، 66 د : أحد ، ذ خ كذا ( 5 ) استانه : أحد ، 88 د : احذر ، 66 د : احدى ( 6 ) 66 د : " الخبر " ندارد ( 7 ) 88 د : جميعا " ( 8 ) 66 د : ذ خ كذا ( 9 ) 88 و 66 د : الرعبه ( 10 ) استانه و 66 د : " ذلك " ندارد ( 11 ) 88 و 66 د : افعال ( 12 ) 88 د : ولا كان ( 13 ) 88 د : " ذلك " ندارد